الديمقراطية الأمريكية مثل القيثارة، باهتزازاتها وتذبذباتها ورنين أوتارها وتقنيات عزفها وجاذبيتها، ولكنها صارت تُواجه خطراً وجودياً، ومُهدَّدة وتَفقد إيقاعاتها وبريقها في المشهد السياسي الأمريكي والعالمي.
الصراع بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في الولايات المتحدة مَس أساس الديمقراطية، مبدأ «حرية التعبير السياسي»، المضمون في شرعة حقوق الدستور الأمريكي، ولكن عضوة الكونغرس، إليسا سلوتكين، ترى أن الرئيس ترامب يستعير استراتيجية من الأنظمة الاستبدادية لترهيب منتقديه المحتملين وإثنائهم عن التعبير عن آرائهم بحرية، فهناك جهد مُتعمَّد لتقييد حرية التعبير. وصرحت لصحيفة «الغارديان» البريطانية، قائلة: «إنهم (تقصد إدارة الرئيس) يستخدمون أسلوباً مُجرّباً، يعتمد على الترهيب الجسدي والقانوني، لإسكاتكم (تقصد الكونغرس)، ولإثناء الآخرين الذين يُفكّرون في انتقاد الرئيس في مثل هذه القضايا عن القيام بذلك»، مُضيفةً أن «الديمقراطية ليست مجرد مفهوم نظري، إذا تم انتهاك قواعد ديمقراطيتنا أو التلاعب بها، فسيؤثر ذلك بشكل جوهري على حريتنا في الداخل».
الدكتور روبرت كاغان (مفكر وكاتب سياسي، وصحفي، وجمهوري)، نشر مقالاً في مايو/ أيار 2016، في صحيفة «واشنطن بوست»، حول حملة ترامب الرئاسية، بعنوان «هكذا تصل الفاشية إلى أمريكا»، وقال إن «جميع خبراء السياسة الخارجية الجمهوريين مناهضون لترامب»، وفي سبتمبر/ أيلول 2021، نشر كاغان مقال رأي مشابهاً في صحيفة «واشنطن بوست» بعنوان «أزمتنا الدستورية قائمة بالفعل»، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 نشر مقالاً آخر في صحيفة «واشنطن بوست» بعنوان «ديكتاتورية ترامب باتت حتمية بشكل متزايد. يجب أن نتوقف عن التظاهر»، واصفاً الرئيس ترامب بأنه مناهض لليبرالية. وكتب كاغان: «تمكن الرئيس ترامب في عام واحد فقط من تدمير النظام الأمريكي القائم، وأضعف قدرة أمريكا على حماية مصالحها في العالم المستقبلي».
روبرت كاغان يسرد «انتهاكات للأعراف والقوانين والدستور»، بما في ذلك حملات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، الصارمة على المهاجرين، وتفكيك البيروقراطية الفيدرالية، والسيطرة على وزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالة المخابرات المركزية، وإنشاء إدارة الهجرة والجمارك. كذلك، يريد ترامب تطبيق النظام الفيدرالي على الانتخابات في 15 ولاية على الأقل، أي «تأميم الانتخابات»، بجعل مسؤولين من الحزب الجمهوري يشرفون عليها، وهذا مُخالف للقانون الأمريكي، ويعني تأسيس «سُلطة مُطلقة»، في أمريكا، وتَحول الحزب الجمهوري إلى «حزب دكتاتوري»، في حين ينص الدستور الأمريكي على أن تُشرف حكومات الولايات، بشكل أساسي، على تنظيم وإدارة الانتخابات في الولايات المتحدة.
وهناك إجراءات تتم لتخويف الناس من التصويت، كاللجوء إلى قانون التمرد، واستدعاء الجيش النظامي. إضافة إلى حملات لتسمية الأماكن باسم الرئيس ترامب، ووضع بصمته على المعالم والمؤسسات العامة، وسط معارضة تتصاعد. وهاجم الرئيس الأسبق، باراك أوباما، الرئيس ترامب، بقوله: «كل يوم نستيقظ على هجوم جديد على مؤسساتنا الديمقراطية، ونكسة أخرى لفكرة سيادة القانون». ويوجد انقسام داخل الكونغرس بين من يرى أن الرئيس ترامب «تَهديد وجودي» للديمقراطية الأمريكية، وبين من ينتظرون رحيله.
«القرار العسكري» أو «قرار الحرب»، أصبح عاملاً حاسماً، يُحدد مستقبل الديمقراطية الأمريكية، وغَدا جوهر الصراع الأمريكي الداخلي. في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، سجلت عضوة الكونغرس إليسا سلوتكين مقطع فيديو مع أعضاء آخرين في الكونغرس من ذوي الخلفيات العسكرية والاستخباراتية، يناشدون فيه أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية رفض «الأوامر غير القانونية»، فلا يُلزم أحد بتنفيذ أوامر تخالف الدستور، وقالت سلوتكين: «لقد أصدرنا الفيديو، نظراً للعدد الكبير من العسكريين الذين تواصلوا معنا سراً لطرح أسئلة ومخاوف بشأن المهام العسكرية التي طُلب منهم القيام بها» داخل الولايات المتحدة وخارجها.
إن ما تُخصصه الولايات المتحدة للإنماء أقل بكثير مما تُخصصه في موازنتها للنفقات العسكرية، وهذا «خَلل» يُهدد مستقبل نظامها السياسي».
قيثارة الديمقراطية الأمريكية تفقد إيقاعاتها
1 أبريل 2026 00:29 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 أبريل 00:29 2026
شارك