المعارضة السياسية الأمريكية، مثل موسيقى «الأُوبرا»، بأصواتها وتعابيرها وصورها المتعددة، تمزج الواقعية والدرامية والتراجيديا والفكاهة اللاذعة، وتتطور على شكل «ثورة سياسية»، ضد الرئيس دونالد ترامب، تُهدد استمرارية رئاسته بنهاياتها الدستورية في يناير/كانون الثاني 2029.
الدكتور روبرت كاغان، الكاتب والباحث السياسي الأمريكي الجمهوري، الذي ترك الحزب الجمهوري، احتجاجاً على ترشيح الحزب لدونالد ترامب، للرئاسة الأمريكية، في 2016، قال إن ترامب يُقلد نابليون، وبأنه «وحش فرانكشتاين»، مصطلح يُشير إلى المخلوق الذي ابتكره، فيكتور فرانكشتاين، في رواية ماري شيلي، التي نُشرت عام 1818، ويرمز إلى مخلوق يفلت من السيطرة، ويُدَمِّر «الآخرين». ومن وجهة نظر العالِم السياسي الأمريكي، نعوم تشومسكي، الرئيس ترامب يفتقر إلى الدبلوماسية و«يُعدُّ عصر ترامب العصر الذي أصبح فيه الوجود البشري يواجه حقيقة فنائه».
ديفيد بروكس (الكاتب السياسي والصحفي الأمريكي، المحافظ، المعتدل، البارز في صحيفة نيويورك تايمز)، دعا إلى «انتفاضة وحركة مدنية جماهيرية وطنية، ومسيرات حاشدة وإضرابات، لمقاومة الرئيس ترامب، وإسقاطه، وهزيمة الترامبية والاستبداد غير الليبرالي». بروكس تناول النظرية السياسية الدستورية والتنموية، كأساس لبناء الدولة الحديثة التي صارت مُهَدَّدَة، حيث إن «الحضارة الحديثة ترتكز على الدساتير لكبح جماح السلطة، والتحالفات الدولية لتعزيز السلام، والأنظمة القانونية لتسوية النزاعات سلمياً، والمؤسسات العلمية لعلاج الأمراض، ووسائل الإعلام لتعزيز الفهم العام، والمنظمات الخيرية لتخفيف المعاناة، والشركات لبناء الثروة ونشر الرخاء، والجامعات»، ترامب يهدد كل هذا، وصار يحشد السلطة، وهجماته وتهديداته طالت العُمال والمهنيين والنقابات والصحفيين.
وهناك امتحان صعب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فقد تأتي نتائجها بانتصار أكبر للمعارضة، تُفقد الرئيس ترامب السيطرة على الكونغرس، وتفتح ملفات تحقيق جديدة ضده، تؤدي إلى عزله، وأبدى ترامب تخوفه مُخاطباً الجمهوريين: «سوف أُعزل من منصبي إذا لم نفز في الانتخابات النصفية المقبلة».
الأمريكيون قلقون من «الخطاب الرأسمالي» للرئيس ترامب، الذي «يُفضل الأغنياء وأصحاب النفوذ على حساب الفقراء»، إذ بلغت نسبة الفقراء 12%، وسياسة «الحرب الترامبية» كارثية، وقد وُصِف الحزب الجمهوري بأنه «ثيوقراطي» و«يَميني»، في حين أن الأمريكيين يتطلعون إلى حكومة «فعّالة»، «متوازنة»، «وسطية»، «مُعتدلة»، «ليبرالية تقليدية»، تُحقق العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وحل مشاكل الفقر، والتفاوت المتزايد في الدخل والثروة، وارتفاع كُلفة المعيشة، والعمل على إزالة آثار القانون الضريبي السلبية على الفقراء ومحدودي الدخل، ومعالجة مشاكل: قصور الرعاية الصحية، وخفض الإنفاق على البحث العلمي، وتوقف المساعدات الغذائية الفيدرالية لملايين الأمريكيين، وفقدان الوظائف في القطاع الفيدرالي الحكومي، والعنف السياسي، والاستغلال، والآثار السلبية لعمليات المداهمة الواسعة التي تنفذها شرطة الهجرة على الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع تكاليف التعليم وديون الطلاب والأسر العاملة، والتفاوت العرقي والطبقي.
وهناك 50 مُشرّعاً أمريكياً عَبّروا عن نيتهم مغادرة الكونغرس بسبب الجمود السياسي والإحباط من بيئة العمل. وقال الباحث الأمريكي هاي تاوير، إن القيادة الأمريكية، اليوم، ليست فقط سياسية، بل شركاتية، تركيزها «المال»، والهيمنة للأقلية الثرية.
وأجرى معهد هارفارد – هاريس الأمريكي، استطلاعاً في 28 – 29 يناير/كانون الثاني 2026 للرأي العام الأمريكي، طلب فيه من الأمريكيين مقارنة أداء إدارتي الرئيس بايدن والرئيس ترامب، حيث يعتقد معظم الأمريكيين أن أداء ترامب كان أسوأ من أداء بايدن، وأسوأ مما توقعوا.
وأظهرت استطلاعات رأي لمعهد الدراسات الحكومية في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، مايو/أيار 2025، تراجع شعبية ترامب في ولاية كاليفورنيا، ذات الثقل الانتخابي، وأظهرت استطلاعات رأي لمؤسسة «غالوب» الأمريكية، 26 يوليو/تموز 2025، زيادة مستويات «عدم الرضا» عن سياسات ترامب. وأظهر استطلاع للرأي أجرته «إن بي سي نيوز»، نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تزايد الإحباط بين الأمريكيين بشأن سياسة الرئيس الاقتصادية. وتشير استطلاعات 2026 إلى تنامي الحذر من التدخل العسكري المباشر، مع رأي لأغلبية (56% في بعض الاستطلاعات) يرى تجاوزاً في استخدام القوة، وتتزايد أعداد الأمريكيين المُعارضين للتدخلات العسكرية الخارجية، ويُفضلون إعطاء الأولوية للقضايا الداخلية الأمريكية.

[email protected]