من جديد، قالت الإمارات كلمتها الحاسمة، بأن المآسي المرتكبة في السودان تبرهن بشكل قاطع على أنه لا حل عسكرياً للحرب الأهلية في السودان، وهذا موقف راسخ وثابت أكدته في كل المحافل الدولية، وفي بياناتها المتكررة الصادرة عن وزارة الخارجية، وأكدته أمس أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال جلسة خاصة في جنيف، والذي اعتمد بالإجماع مشروع قرار ينص على تشكيل بعثة مستقلة لتقصي الحقائق من أجل التحقيق في عمليات «القتل الجماعي» التي ارتكبت مؤخراً في مدينة الفاشر السودانية.
في كلمة الإمارات أمام المجلس كان الموقف مما جرى ويجري هناك واضحاً لا لبس فيه، في إدانة الهجمات المشينة ضد المدنيين في الفاشر باعتبارها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتلك التي تقوم بها الأطراف المتحاربة في مختلف أنحاء السودان، كما أن «الطرف المتحارب الذي تم تمثيله في هذه الجلسة يواصل شن الهجمات العشوائية على الأسواق والقرى والمستشفيات، بينما يعاني الشعب السوداني من المجاعة، ويتجاهل دعوات المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار».
إن كل أطراف الصراع من دون استثناء تتحمل المسؤولية عما يعانيه الشعب السوداني الذي يواجه الفظائع والويلات، وبات يتوق للخلاص من ربقة هذا الجحيم الذي يعيشه، وذلك بعد سنوات عجاف على مدى ثلاثين عاماً قضاها في ظل نظام جماعة الإخوان التي مارست بدورها أبشع ممارسات القهر والفساد، وكانت «الولادة» لهذه الزمر العسكرية التي تتصارع على السلطة الآن من دون أن يرف لها جفن تجاه ما يرتكب في مختلف أرجاء السودان، وباتت تستدعي إجراء «تحقيق عاجل» يتوافق مع ولاية بعثة التحقيق المستقلة مما جرى في الفاشر، حيث أكد القرار على موقف الإمارات بأنه «لا يوجد حل عسكري لأزمة السودان»، وكرر الدعوة إلى «وقف فوري وكامل لإطلاق النار من جميع الأطراف من دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار».
ومن منطلق المواقف الإنسانية الراسخة في دعم الشعب السوداني، أكدت الإمارات خلال الاجتماع، التعهد بتقديم مئة مليون دولار إضافية لدعم العمليات الإنسانية العاجلة في منطقة الفاشر، والاستعداد الكامل لبذل المزيد من الجهود لدعم الاستجابة الإنسانية.
لم تتوان الإمارات منذ بداية الأزمة عام 2023 في السعي لوقف الحرب، وبذلت جهوداً كبيرة لتحقيق السلام، وتشكيل حكومة مدنية بعيدة عن سلطة الجنرالات، وكانت آخر المحاولات اتفاق «الرباعية» الذي رسم خريطة لطريق السلام.
.. كفى معاناة ودماء وإرهاباً وقتلاً وتنكيلاً.. فالشعب السوداني يستحق الحياة والحرية والكرامة، وكل من ارتكب بحقه جريمة يستحق العقاب.