لم تعد المرأة تلك التي كنا نعرفها قبل ثلاثين عاماً، ولا قبل عشرين عاماً، ولا حتى قبل عشرة أعوام، فالمرأة اليوم أصبحت تعمل كتفاً بكتف مع الرجل في خدمة الوطن، وتشارك في صياغة مساراته المستقبلية بثقة وكفاءة، ووصلت إلى مواقع القرار، وانخرطت في ميادين العلم والاقتصاد والابتكار، ووصلت إلى الفضاء، حاملة معها صورة جديدة للمرأة العربية القادرة على تمثيل وطنها في أعلى منصات الإنجاز، هذا التحول لم يعد مجرد تغيير اجتماعي؛ بل نقلة نوعية تؤكد أنها أصبحت شريكاً أصيلاً في التنمية.
ومع هذا التقدير الكبير لدور المرأة اليوم، هناك موقف أعبّر عنه بصراحة، أنا مع المرأة التي تحقق إنجازاتها بالعلم والاجتهاد، لكنني لست مع المرأة التي تتشبه بالرجال في أسلوبها وملبسها ومشيتها وطريقة تعاملها، فالهوية ليست عبئاً يجب التخلص منه؛ بل قيمة تكمل حضورها وتمنح نجاحها معنى.
ولست مع المرأة التي تعرض نفسها للمخاطر لمجرد أن تثبت قدرتها على فعل ما يفعله الرجال، نرى بعضهن يجبن البلدان بالدراجات النارية في رحلات طويلة معرضات أنفسهن لاحتمالات الأذى، ونرى أخريات يقدن سيـــارات الدفع الرباعي بصورة قد تعرضهن لخطر الحوادث أو الانقلاب، كما نرى البعض يخضن رياضات خطِرة لا تضـــيف إلى رسالتهـــن شيئاً بقدر ما تعرضهن لمخاطر غير محسوبة، فلماذا المخاطرة؟ وهنا لا نتحدث عن حريـــة؛ بــل عـــن وعــي، ولا نتحــدث عن مســـاواة؛ بــل عن سلامة.
ومع الأسف، برزت أصوات إعلامية أسهمت من حيث لا تشعر في دفع المرأة نحو مساحات لا تناسبها تحت شعار التمكين، حتى بدا وكأن قيمتها تقاس بما تخاطر به لا بما تقدمه، وبدل أن يكون الإعلام مساحة توجيه وتوازن، تحوّل في بعض الأحيان إلى ميدان لترويج صورة سطحية للتمكين، يصوّرها على أنها قوة أو شكل جديد للاستقلال.
وفي النهاية، المرأة ليست فرداً عادياً في المجتمع؛ بل هي الأم والأخت والزوجة والابنة، سلامتها مسؤوليتنا جميعاً، لأنها ركيزة الأسرة وعماد توازنها، وكلمتي لها، احفظي نفسك، فسلامتك ليست نقيضاً لطموحك؛ بل ضمانته، وقوتك لا تقاس بعدد المغامرات التي تخوضينها؛ بل بقدرتك على الاختيار الواعي لما يحفظك ويرفعك، أن تكوني نفسك، امرأة تعرف قيمتها، وتحترم طبيعتها، وتفهم أن الأنوثة وعي وحدود وشموخ، فالمرأة التي تعرف من أين تبدأ تعرف أيضاً أين يجب أن تتوقف، وهناك، في تلك المسافة بين الحلم والوعي، تولد المرأة التي تبني وطناً ولا تفقد نفسها.
لست مع المرأة
22 نوفمبر 2025 00:50 صباحًا
|
آخر تحديث:
22 نوفمبر 00:50 2025
شارك