كل فعالية في معرض العين للكتاب تؤشر على خصوصيته الثقافية والاجتماعية والمكانية، منذ انطلاقه قبل ثلاث دورات في مدينة ذات صور شعرية وتاريخية متعددة، مدينة العين المنفتحة على جماليات ملهمة للكتابة، والمدينة التي هي أصلاً موئلٌ للشعراء والأدباء، والعين تملأ العين.
في هذه الدورة الرابعة من المعرض الذي يتضمن العديد من الفعاليات اليومية الحيّة تتعمق خصوصية المعرض من خلال ارتباطه باللغة العربية وثقافة القراءة، فضلاً عن المؤشرات التي نقرؤها بخصوص صناعة النشر والكتاب في الإمارات، فالمعرض مكان عرض متاح للعديد من دور النشر الإماراتية، وهي في الأرجح دور شابة يمتلكها أصلاً كتاب إماراتيون شباب.
محرّك معرض العين للكتاب بالدرجة الأولى هو مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، ويهم المركز أولوية لغتنا العالمية الحية سواء في الفعاليات أو في الحدث الثقافي نفسه الذي يجمع 220 ناشراً وعارضاً يطرحون 100 ألف عنوان في موازاة 200 فعالية ومبادرة جديدة ومن أهمّها برنامج ليالي الشعر، الذي يبعث الحياة في ديوان العرب، وهو أصلاً ديوان القراءة.
نحتفي بمعرض العين للكتاب، لأننا نحتفي بالكائن الإنساني المستقبلي الذي هو الطفل القارئ، الذي يجد المعرفة بين يديه في سن مبكرة من حياته، ومرة ثانية، باتجاه ثقافة القراءة، واحترام اللغة العربية.
تشارك في المعرض وللمرة الأولى 40 دار نشر جديدة تشكل جانباً من جديد ومفيد هذه الدورة الرابعة التي تشهد فعاليات احتفالية فعلاً مثل توزيع جوائز كنز الجبل، وقد استحق هذه التكريمات كتّاب إماراتيون جديرون فعلاً بهذا الاحتفاء الذي يجد مكانه في المعرض.
معرض العين للكتاب امتداد لمعارض الكتب الكبيرة في الدولة مثل معرض الشارقة الدولي للكتاب، ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب، وهي معاً ظاهرة ثقافية حضارية عالمية بالدرجة الأولى، ومن خلال هذه الظاهرة جرى التعريف بالثقافة العربية، والثقافة الإماراتية على نحو خاص في العالم، وذلك حين تحل الإمارات ضيف شرف على معارض العالم، وفي الوقت نفسه، تستقبل الإمارات دولاً عديدة من الشرق والغرب بوصفها ضيوف شرف على معارض الكتب الإماراتية. ومن خلال هذه المناسبة يجري التعريف بالأدب الإماراتي، والثقافة الإماراتية.
معرض العين للكتاب ليس محدوداً بمكان بعينه أو بمدينة بعينها، فالقارئ نجمته الكتاب أينما كان هذا الكتاب، وهكذا، تستقبل العين قرّاء من مختلف إمارات الدولة، إنهم قراء فعليون واستثنائيون في دولة أسست ذاكرة لتاريخ القراءة في المنطقة بمبادرات عظيمة بالفعل هي انفرادية والأولى من نوعها في العالم.