استضاف مسرح جزيرة العلم بالشارقة، مساء السبت، العرض المسرحي الغنائي «طرزنا الروح» الذي يحتفي بأنماط التراث الفلسطيني المختلفة عبر مجموعة من المشاهد التمثيلية الحية التي يتخللها عدد من الأغنيات والاستعراضات التي استقبلها الجمهور الكثيف من مختلف الجنسيات العربية بحماس وتفاعل كبير.
يتحدث مخرج العرض جمال سليم تركماني عن أهم ملامحه: عند اطلاعي على فكرة العمل، وجدت فيها مساحة رحبة للإبداع، سمحت لي بدمج الماضي بإيحائه العميق، مع التعبير المسرحي المعاصر الذي يفتح للتطريز أبواباً جديدة ليُحكى من خلالها. وبدأت ملامح العرض تتشكل في ذهني، لا كعرض مرافق للمعرض فحسب، بل كامتداد روحي له، حيث تتحول الغرزة إلى إيقاع، والثوب التقليدي إلى مشهد، والزخارف إلى لغة تتحرك أمام العيون. وشمل العرض حضوراً لأثواب قديمة تحمل عبق التاريخ، وأخرى حديثة تحتفي بروح التجديد. وارتداء الممثلات لها حوّل الثوب الفلسطيني إلى وثيقة نابضة، تكمل سردية المسرحية وتوثق بصمتها.
العمل امتداد لروح معرض «صلة: ما تبقّى لكم»
جاء العرض امتداداً لروح معرض «صلة: ما تبقّى لكم» الذي يستضيفه مركز مرايا للفنون و1971 – مركز للتصاميم، ويجمع التطريز الفلسطيني مع أشكال فنية معاصرة تعيد قراءة الذاكرة والهوية.
وقدمت المسرحية تجربة حسّية تتقاطع فيها الموسيقى مع سرديات التطريز، لتؤكد حضور الحرفة جسراً يعبر من الماضي إلى الحاضر، تماماً كما يفعل المعرض في فضائه البصري. بهذه الرؤية المشتركة، يلتقي المشروعان في الاحتفاء بالتراث قوة حيّة تستمر في تشكيل الوعي الجماعي.
وعلى هامش «طرزنا الروح»، قالت الإعلامية ميسون عزام، صاحبة الفكرة والمنسق العام:
بدأت التجربة من ثوب تراثي واحد، ثوب بئر السبع الذي يتجاوز عمره أعمارنا جميعاً، وهو من مجموعة أثواب فلسطينية قديمة أقتنيها، وشكّل نقطة انطلاق غير متوقعة، بعدما طلب مركز مرايا للفنون و 1971 مركز للتصاميم، استعارته في معرض «صلة:ما تبقى لكم» في الشارقة.
وأضافت: هذا الطلب فتح الباب أمام رؤية أوسع، إذ شعرت بأن الثوب ليس مجرد قطعة للعرض، بل «جسد حي» يحمل حكاية شعب بأكمله، وإرثاً تتناقله الأجيال. ومع الدعم المتواصل الذي تقدّمه الشارقة للقضايا الثقافية والإنسانية الفلسطينية، بدا المشهد مناسباً لإطلاق عمل فني يحتفي بالذاكرة ويعيد تقديمها للجمهور. وبدأ المشروع يتضح تدريجياً، ليأخذ شكلًا مسرحياً متكاملاً يتضمّن مقاطع غنائية تراثية، ومشاهد درامية، وسرداً بصرياً يعيد تركيب الذاكرة الفلسطينية على خشبة المسرح.
ومع التوسع في الفكرة، بدأ التواصل مع الجالية الفلسطينية وجنسيات أخرى، ليتشكل خلال أسابيع فريق عمل يضم أكثر من 70 مشاركاً جميعهم قدّموا وقتهم وجهدهم تطوّعاً،على رأسهم المخرج جمال سليم تركماني والمطربة والشاعرة جاهدة وهبة، والإعلامي وجيه حلاوة الذي لعب دور الراوي، والممثل السوري تلاد الكيلاني، وعلى الجانب البصري، برزت المهندسة نرمين أبو لغد مصممة الديكور وخلفية العرض. واحتضنت المسرحية أصواتاً فلسطينية شابة، بينها المغنية حلا أسعد والمطرب عــلاء مصـري بصــوته التـراثي الذي حمل نكهة المواويل الفلسطينية، الأثواب الفلسطينية بصورة عصرية تحافظ على الهوية.
وتشير ميسون عزام إلى أن العمل، كما يصفه فريقه، «وليد المحبة»، إذ جمع جهوداً فردية ومؤسسية بدعم رجال أعمال فلسطينيين آمنوا بالفكرة، ليكتمل عرض غير ربحي هدفه الأساسي صون التراث الفلسطيني وإحياء التطريز بوصفه ذاكرة وهوية.
وتضيف: فخورة برؤيتي للثوب الفلسطيني يزين المكان من حولي سواء على المسرح أو بين الحضور ليوحد مشاعرنا جميعاً في حالة من الاعتزاز بالهوية والتقاليد، ويسعدني أن أكون جزءاً من هذا الاحتفال بارتدائي ثوباً يتجاوز عمره 150 عاماً.
تقاليد
جسد العرض تقاليد الزواج والخطبة وتجمع السيدات حول تطريز الثوب التقليدي، والزفة الفلسطينية الشهيرة، وتضمنت المشاهد حضوراً بارزاً للغناء الفردي الذي قدمته الفنانة جاهدة وهبة ضيفـــة شرف العـــرض.
تميز عرض «طرّزنا الروح» بوجود مجموعة عناصر جعلت العمل مختلفاً عن الشكل التقليدي أو الاستعراض الموسيقي المعتاد، فقدم مشاهد تتغير بانسيابية في الحركة أشبه بالرقص المسرحي، ونجح في دمج عناصر جمالية بحنكة،مثل التناغم في استخدام التطريز الفلسطيني مع الفــنون الأدائــية، والـغــناء الحي المــباشــر وصــوت الــراوي لربط المشاهد والأحــداث. والـموسيقى مزجـــت بين الألحـــان التــراثية الفلسـطــينية والمعاصــرة.
وثيقة
يتحدث مخرج العرض جمال سليم تركماني عن أهم ملامحه: عند اطلاعي على فكرة العمل، وجدت فيها مساحة رحبة للإبداع، سمحت لي بدمج الماضي بإيحائه العميق، مع التعبير المسرحي المعاصر الذي يفتح للتطريز أبواباً جديدة ليُحكى من خلالها. وبدأت ملامح العرض تتشكل في ذهني، لا كعرض مرافق للمعرض فحسب، بل كامتداد روحي له، حيث تتحول الغرزة إلى إيقاع، والثوب التقليدي إلى مشهد، والزخارف إلى لغة تتحرك أمام العيون. وشمل العرض حضوراً لأثواب قديمة تحمل عبق التاريخ، وأخرى حديثة تحتفي بروح التجديد. وارتداء الممثلات لها حوّل الثوب الفلسطيني إلى وثيقة نابضة، تكمل سردية المسرحية وتوثق بصمتها.