شهد عدد من الجامعات حول العالم هجمات إلكترونية متصاعدة، عززت مخاوف تسريب البيانات الحساسة للمؤسسات الأكاديمية، وامتد تأثيرها أيضاً إلى تعطيل البحوث العلمية وخدمات التعليم الرقمي.

سلسلة خروقات للبيانات في جامعات مرموقة

في 10 نوفمبر 2025، تعرضت قاعدة بيانات جامعة برينستون الأمريكية للاختراق، شمل ذلك معلومات شخصية لأعضاء المجتمع الجامعي من طلاب وخريجين ومتبرعين.

وسبقها في أكتوبر اختراقات مشابهة في جامعات بنسلفانيا وهارفارد، الأمر الذي يعكس اتساع نطاق هذه الظاهرة.

لا تكلف هذه الهجمات الوقت والمال فقط، بل تؤدي أيضاً إلى فقدان الموظفين الوصول إلى الخدمات الرقمية الأساسية مثل البريد الإلكتروني وبرمجيات البحث لأسابيع أو حتى أشهر، بحسب تقرير موقع Nature.

لماذا الجامعات هدف سهل للهجوم السيبراني؟

أشار المتخصصون إلى أن الجامعات تعرض نفسها لمخاطر عالية بسبب:

• احتوائها على بيانات قيّمة مثل سجلات الموظفين وحقوق الملكية الفكرية.

• اعتمادها على نظم أمنية قديمة ومتنوعة تجعل من السهل اختراقها.

قال ديفيد باثو، مدير الأمن في منظمة Jisc بالمملكة المتحدة: «الوقاية لم تعد كافية، بناء القدرة على الصمود أصبح أمراً أساسياً».

وأظهرت دراسة حكومية بريطانية أن 91% من مؤسسات التعليم العالي و85% من الكليات التقنية واجهت خروقات أمنية خلال عام واحد، مما يؤكد هشاشة النظام الأكاديمي أمام هذه الهجمات.

التهديد الجديد: القرصنة بالذكاء الاصطناعي

وثّق باحثون هذا الشهر أول حالة يُشتبه فيها باستخدام مجموعة هاكرز الذكاء الاصطناعي لشن هجمات إلكترونية.

واستُخدمت أدوات برمجية ذكية لأتمتة الهجمات على نحو 30 مؤسسة، نجحوا في اختراق بعضها.

وأكد تقرير المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات يُسرّع تنفيذ المهام ويزيد قدرة البشر على استهداف الثغرات بسرعة أكبر، وهو ما يرفع من مستوى المخاطر على الجامعات.

بناء الدفاعات الرقمية: هل تكفي الإجراءات الحالية؟

تحاول الجامعات تعزيز أنظمة الدفاع الرقمي من خلال إجراءات مثل:

• المصادقة متعددة العوامل لتسجيل الدخول.

• رفع الوعي حول التهديدات السيبرانية.

لكن الخبراء يشككون في كفاية هذه الإجراءات وحدها لمواجهة الهجمات الحديثة، مؤكدين على ضرورة التعاون بين المؤسسات الأكاديمية لتبادل المعلومات والبنية التحتية الأمنية، وفقاً لما قاله ديفيد باثو: «الدفاع الجماعي هو الحل، لم يعد بالإمكان التعامل مع هذه التهديدات بشكل منفرد».

أثر الهجمات على البحث العلمي

تؤدي الهجمات الإلكترونية إلى تعطيل الوصول للبرمجيات البحثية والبيانات الأساسية، وهو ما يبطئ المشاريع العلمية ويزيد من كُلف الاستعادة، ويضع الجامعات أمام تحدٍ مزدوج: حماية بياناتها وحماية جهود البحث والتعليم