يشكل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية أجنبية، تحولاً أمريكياً مهماً تجاه هذه الجماعة الإرهابية، وفي فهم دورها وأهدافها، وذلك بعد أسبوع من تصنيف حاكم تكساس غريغ أبوت هذه الجماعة ومجلس العلاقات الأمريكية - الإسلامية على أنهما «منظمات إرهابية أجنبية ومنظمات إجرامية عابرة للحدود». وقال ترامب إن التصنيف المرتقب «سيتم بأقوى وأشد العبارات.. وإن الوثائق الخاصة بذلك قيد الإعداد».
وكان عدد من النواب الأمريكيين وأعضاء في مجلس الشيوخ طالبوا منذ فترة وزارة الخارجية بتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية أجنبية باعتبارها تشكل «تهديداً للأمن القومي الأمريكي، وتستغل الأموال الأمريكية وأنظمة الغرب لتعزيز العنف وعدم الاستقرار».
هذا الوعي الأمريكي بحقيقة جماعة الإخوان يقابله وعي أوروبي واسع بدأ يأخذ شكل «انتفاضة» أوروبية ضد هذا التنظيم، وسط دعوات رسمية وشعبية لمواجهته وتصنيفه كمنظمة إرهابية تهدد الأمن الأوروبي، إذ شهدت القارة خلال العام الجاري تحركاً غير مسبوق لمواجهة خطر هذه الجماعة وتفكيك شبكاتها التنظيمية والمالية، بعدما اقتنعت الدول الأوروبية بأن جماعة الإخوان لم تعد كما كان يُعتقد سابقاً بأنها جزء من المشهد التعددي في القارة عبر الجمعيات والمراكز الدينية والثقافية التي أقامتها في معظم الدول الأوروبية، ما طرح مسألة شرعية هذا التنظيم ووجوده.
وكان تقرير حكومي فرنسي كشف عن «اختراق واسع النطاق» تقوم به جماعة الإخوان داخل المجتمع عبر شبكة مؤسسات وأفراد وجمعيات، داعياً إلى ضرورة اتخاذ تدابير تشريعية عاجلة تهدف إلى مراجعة التمويل المرتبط ب«الإخوان»، وتعزيز أدوات الرقابة على المنظمات الدينية التي تتلقى دعماً حكومياً أو أوروبياً. وخلص التقرير إلى أن الجماعة تعتمد «التخريب بهدف زعزعة استقرار الجمهورية الفرنسية».
وتقول عضو مجلس الشيوخ الفرنسي نتالي غولييه «نخوض الآن معركة مهمة على مستوى الاتحاد الأوروبي، بهدف وقف تمويل المنظمات غير الحكومية التي يقودها أشخاص على صلة بجماعة الإخوان.. وهناك جهود مستمرة للضغط على المؤسسات الأوروبية للتوقف عن دعم هذه الكيانات التي تنشط غالباً تحت عناوين إنسانية أو ثقافية».
ليست فرنسا وحدها التي تتخذ هذا المسار، فقد سبقتها النمسا في حظر الجماعة عام 2022، كما أن ألمانيا التي كانت أكثر تساهلاً مع نشاطات الجماعة بدأ المشهد فيها يتغير تدريجياً، إذ أصدرت أجهزة الاستخبارات الألمانية تقارير صنّفت فيها الإخوان على أنهم أخطر تنظيم أيديولوجي يهدد النظام الديمقراطي، كما تم تنفيذ إجراءات مراقبة مشددة على المساجد والجمعيات الثقافية المرتبطة بالإخوان في عدد من الولايات الألمانية. كذلك فإن أجهزة الأمن والاستخبارات الإسبانية قامت خلال الأشهر الأولى من العام الجاري باعتقال 38 شخصاً مرتبطين بشبكات الإخوان، ويعمل البرلمان الإسباني على تعديل قوانين التمويل للجمعيات، والمراقبة الصارمة للأنشطة الدينية غير المعلنة.
لقد باتت جماعة الإخوان محاصرة في أوروبا، وفقدت قدرتها على التأثير في السياسة العامة، وكذلك في قدراتها الدعوية، إضافة إلى محاصرتها مالياً، بانتظار استكمال الطوق عليها بحظرها وتصنيفها كمنظمة إرهابية.
بعد طول انتظار، بدأ العالم يعي أن جماعة الإخوان ليست جماعة دينية وسطية، تحمل رسالة الإسلام الحقيقية التي تدعو إلى السلام والإخاء والتسامح والمحبة، بل هي في الأساس تنظيم إرهابي يبيح المحرمات، ويتخذ من الإسلام مطية لتحقيق أهدافه الخبيثة.