سأل أحد قراء «الخليج» عن عقوبة استخدام منصات التواصل الاجتماعي في استدراج القصر واستغلالهم إلكترونياً، وأجاب المحامي والمستشار القانوني الدكتور علي مصبح، موضحاً أن القانون الإماراتي تعامل مع هذا النوع من الجرائم بصرامة شديدة، نظراً لخطورتها واتساع انتشارها في الفضاء الرقمي.
وبين مصبح، أن المرسوم بقانون بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية ينص على الحبس والغرامة بين 250 ألفاً و500 ألف درهم لكل من ينشئ أو يدير أو ينشر أو يرسل أي مواد إباحية أو ما يمس الآداب العامة عبر الشبكة المعلوماتية.
وتشدد العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة حتى 500 ألف درهم إذا كان المحتوى الإباحي يتعلق بطفل أو موجهاً لإغراء الأطفال أو استدراجهم بأي صورة.

 


وأوضح الدكتور مصبح أن الفضاء الرقمي أصبح اليوم أشبه بـ «شارع مفتوح» يدخل منه الغرباء إلى عالم الأطفال من دون استئذان، لاسيما مع تحول شاشة الهاتف إلى المساحة اليومية الأكثر حضوراً في حياة الصغار.
وقد شهدت السنوات الأخيرة ظهور قضايا استخدم فيها الجناة الدردشات الخاصة والألعاب التفاعلية لاستدراج الأطفال، بدءاً من انتحال شخصية طفل أو مراهق لكسب الثقة، ثم نقل المحادثة إلى مساحة خاصة، وصولاً إلى طلب صور أو مقاطع غير لائقة، قبل أن تتحول العلاقة إلى ابتزاز وتهديد.
وأكد أن استغلال الأطفال رقمياً عادة ما يبدأ بخطوات بسيطة ومموهة، مثل التعارف الوهمي والتقرب من الضحية، ثم محاولة نقل الحديث بعيداً عن الرقابة، بهدف دفع الطفل لتقديم محتوى يمكن ابتزازه به لاحقاً.
وعلى الرغم من وضوح النصوص القانونية وصرامتها، شدد الدكتور مصبح على أن الأسرة تبقى خط الحماية الأول، عبر تثقيف الأطفال بعدم مشاركة أي صور أو بيانات شخصية، والمتابعة الهادئة لحساباتهم الرقمية، وبناء علاقة ثقة تسمح لهم بالإبلاغ عن أي سلوك مزعج فوراً. كما دعا إلى الإبلاغ الفوري عند الاشتباه في أي استغلال إلكتروني عبر القنوات الرسمية التي وفرتها الدولة لحماية الأطفال وتعزيز أمنهم الرقمي.