عبدالله محمد السبب

في شهر أغسطس 2015، أمر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيّب الله ثراه، بأن يكون يوم 30 نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد تخليداً ووفاءً وعرفاناً بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية دولة الإمارات العربية المتحدة خفاقة عالية.
إذاً، «يوم الشهيد» مناسبة سنوية وطنية في دولة الإمارات، تُضاف إلى المناسبات السنوية الوطنية الأخرى، يُحتفل فيها رسمياً في 30 نوفمبر على نطاق الدولة احتفاءً بذكرى شهدائها الذين استشهدوا أثناء أداء مهامهم الوطنية داخل الدولة أو خارجها، ولا يقتصر الاحتفاء بشهداء الإمارات العسكريين على الذين استشهدوا ضمن القوات المسلحة فقط بل يشمل جميع الأشخاص الذين ضحوا بأرواحهم في جميع المجالات سواء العسكرية (القوات المسلحة أو وزارة الداخلية) أو الدبلوماسية أو مجندي الخدمة الوطنية.
لكن: لماذا هو «30 نوفمبر» تحديداً ليكون يوماً للشهيد الإماراتي..؟!
نعم، إن ذلك يعود إلى فجر يوم الثلاثاء 30 نوفمبر 1971، الذي شهد سقوط أول شهيد في تاريخ الإمارات، هو سالم سهيل خميس الدهماني، الذي تصدى وخمسة من زملائه للهجوم الإيراني على جزيرة طنب الكبرى التابعة لإمارة رأس الخيمة، قبل يومين من تاريخ 2 ديسمبر 1971، الذي تم فيه إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.
نعم، إنه الشهيد سالم سهيل خميس الدهماني، المولود عام 1951 في منطقة المنيعي في إمارة رأس الخيمة، الذي انضم في البداية إلى فرقة الموسيقى العسكرية في الشارقة، لينتقل بعدها إلى شرطة رأس الخيمة حيث تم تكليفه بحراسة مركز شرطة طنب الكبرى، وقد كان أميناً في أداء مهمته الوظيفية الوطنية العسكرية، ففي فجر ذلك اليوم، فيما كان أفراد الشرطة الستة يترأسهم الشرطي الأول سالم سهيل خميس يقفون على أُهبة الاستعداد لأداء تدريبات الصباح، لاحظ وجود مدمرات حربية تدور حول الجزيرة، لتدور بعدها المعركة بين الطرفين غير المتكافئين، ما نجم عنه استشهاد سالم في 30 نوفمبر 1971، دفاعاً عن علم بلاده، في جزيرة طنب الكبرى، حيث رفض إنزال علم بلاده، مقابل إصرار الجنود الإيرانيين المسلحين واستخدامهم صنوف الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ما أدى إلى استشهاده على ثرى بلاده الطاهر.
نعم، إنه الشهيد سالم سهيل خميس الدهماني، وقبره شاهد تاريخي على بطولته ووطنيته التي تمتد إلى 54 عاماً، منذ 30 نوفمبر 1971، حتى 30 نوفمبر 2025.

[email protected]