4 سنوات كانت كافية لتحقق الإمارات رؤيتها الوطنية في توطين الوظائف بالقطاع الخاص، حيث بلغ عدد أبناء الدولة فيه أكثر من 157 ألفاً، ما يشير إلى نمو قياسي في المجال بلغ 437%، وخلال هذه الفترة انعكست النجاحات الملموسة في الأرقام والنماذج العملية، التي أكدت فعالية السياسات الحكومية وبرامج الدعم والتدريب الموجهة للمواطنين ولأصحاب العمل على حد سواء، التي قادها مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية «نافس».
لذا فإن توطين القطاع الخاص في الإمارات يعد قصة نجاح تُعيد كتابتها الدولة كل عام، بتحقيق الكثير من المنجزات، من خلال رسم نموذج وطني متكامل يجمع بين إطار تشريعي واضح يرسّخ التزام القطاع، وبرامج الدعم المتطورة، والتعاون الحيوي بين الجهات الحكومية والشركات، فالتوطين لم يعد إجراءً تنظيمياً فحسب في الدولة، بل بات مشروعاً تنموياً استراتيجياً، وهو ما يسهم في بناء اقتصاد تنافسي قائم على الكفاءات من أبناء وبنات الوطن.
مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية، «نافس»، افرز خلال السنوات الماضية الكثير من البرامج الوطنية الداعمة لجهود التوطين، التي عززت ثقافة الانخراط في القطاع الخاص، خاصة بين الشباب، وساهمت في سد الفجوة التي وُجدت طوال عقود ماضية، بين مهارات الباحثين عن عمل واحتياجات سوق الدولة، من خلال التدريب المتخصص، والدعم المالي المتواصل لأبناء وبنات الدولة خلال عملهم في القطاع، والمتابعة المستمرة لمسارات التطور المهني داخل الشركات التي يعمل بها المواطنون.
تعاون القطاع الخاص شكّل رافعة مهمة في مسيرة التوطين، من خلال فتحه المجال لأبناء الدولة للالتحاق بشركاته ومؤسساته، بعدما بادرت شركات عديدة إلى إطلاق برامج تدريب داخلية، ومنح فرص للكوادر المواطنة في مواقع قيادية، واستحداث وظائف نوعية تستوعب المهارات المتقدمة، ما أسهم في تحقيق قفزة نوعية في أعداد المواطنين العاملين في القطاع خلال فترة وجيزة.
الإمارات حولت مشروع التوطين من مبادرة تشغيلية إلى ركيزة تنموية تعزز مشاركة المواطن في عجلة النمو، وترسّخ مكانة الدولة وجهة عالمية للعمل والاستثمار. ومع استمرار تطوير البرامج، واستحداث سياسات مبتكرة، يبدو المستقبل واعداً بتحقيق المزيد من النجاحات في المجال، بعدما أصبح القطاع الخاص، من أهم المحركات لتمكين الكفاءات الوطنية وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الوظيفية.