ثلاثون عاماً من حكم «الإخوان» للسودان في ظل حكم عمر البشير وحسن الترابي، ثم بعد الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح البرهان على الحكومة الشرعية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 الذي أدخل السودان في أتون حرب أهلية، تكفي لأن يعلن السودانيون براءتهم من هذه الجماعة، ورفضهم أي دور ممكن لها في تقرير مستقبل السودان أو المشاركة فيه.
كانت تلك سنوات ذاق فيها الشعب السوداني الأمرّين، حيث تم اختطاف البلاد التي غرقت في لجّة الفساد والمحسوبيات والأزمات الاجتماعية، والحروب التي لا تنتهي.
لقد كان إرث «الإخوان» خلال العقود الثلاثة الماضية مظلماً بكل المقاييس، وهم الآن يحاولون من خلال البرهان وبقايا «الإخوان» وضع اليد على السودان مجدداً، برفض وقف إطلاق النار ومقترحات «الرباعية» التي تدعو إلى وقف الحرب والبدء في عملية سياسية تؤدي إلى قيام حكومة مدنية تمثل الشعب السوداني، والإصرار على مواصلة الحرب التي لن تؤدي إلا إلى تفاقم معاناة المدنيين والدفع بالبلاد إلى مزيد من التفكك والتشظي، لعلهم بذلك يكسبون بعض الوقت على أمل تحقيق انتصار عسكري لن يتحقق.
لقد لفظ الشعب السوداني هذه الجماعة إلى الأبد، ولم يعد لها من مفر إلا الرحيل آجلاً أو عاجلاً، بعدما بات العالم يدرك حقيقتها كجماعة من الإرهابيين الذين باتوا يهددون الأمن والسلام حيث وُجدوا، ما اضطر العديد من الدول في أوروبا إضافة إلى الولايات المتحدة إلى حظرهم باعتبارهم مجموعات من «الإرهابيين».
لم يكن موقف دولة الإمارات من هذه الجماعة مختلفاً عن مواقف الدول الأخرى، هي التي عانت مؤامرات ومخططات خبيثة قامت بها هذه الجماعة، من خلال خلايا سرية سعت إلى تخريب السلم الأهلي وتشويه الإنجازات العظيمة التي تحققت في مختلف المجالات، ولاقت ما تستحقه من عقاب. لذلك، عندما تعلن دولة الإمارات أنه «لا يمكن للجماعات المتطرفة العنيفة المرتبطة أو ذات الصلة الواضحة بجماعة الإخوان المسلمين أن تحدد مستقبل السودان»، فلأنها تدرك تماماً أن هذه الجماعة لا تستطيع إلا أن تكون كما كانت خلال ثلاثة عقود، كجماعة تحمل في جذورها جينات إرهابية منذ أنشئت عام 1928 على يد حسن البنا، وهي تمارس العنف والاغتيالات والتجسس وعدم الاعتراف بالدولة الوطنية، كجزء أصيل من مبادئها وأفكارها الظلامية.
وإذا كان «الإخوان» كذلك، فإن ما يقوم به البرهان هو استمرار لهذا النهج، يضاف إليه نكران الجميل وتشويه الصورة الناصعة للإمارات في الوقوف دائماً إلى جانب السودان في محنته، بتقديم مختلف أشكال الدعم الإنساني لتمكينه من تجاوز محنته والصبر على الشدائد، إذ بلغت قيمة المساعدات الإماراتية منذ اندلاع الحرب الأهلية قبل ثلاث سنوات أكثر من 784 مليون دولار، فيما تجاوز إجمالي الدعم الإماراتي للسودان خلال العقد الماضي 4.24 مليار دولار، من بينها 162 رحلة طيران محملة بالمساعدات، وليس بالأسلحة كما يدعي البرهان و«جوقة الذباب» التي تعمل في خدمته، وهو ما أكده الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة في حديثه يوم أمس لشبكة «سي إن إن» من أن الإمارات لم تنقل أي أسلحة إلى الأطراف المتحاربة في السودان منذ بداية الحرب الأهلية.
وجدد قرقاش موقف الإمارات بشأن الحرب السودانية، مؤكداً أن موقف الإمارات واضح، وهو وقف غير مشروط لإطلاق النار، وهدنة إنسانية تؤدي إلى وقف دائم للحرب، ووصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، مشدداً على أن مصالح الإمارات في السودان ليست اقتصادية، وموضحاً أن كل الذهب، على سبيل المثال، الذي يُستخدم جزءاً من الهجوم على الإمارات يمثل 1 في المئة فقط من واردات الذهب في الإمارات.
لا مكان لـ «الإخوان» في مستقبل السودان
27 نوفمبر 2025 00:26 صباحًا
|
آخر تحديث:
27 نوفمبر 00:26 2025
شارك