فجّر الحكم الدولي المصري محمود البنا مفاجأة مدوية، بعد ساعات قليلة من إعلان اعتزاله التحكيم نهائياً، بتوجيه «استغاثة عاجلة» ومفتوحة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، كشف فيها عما وصفه بـ«إهدار المال العام» وسوء الإدارة داخل لجنة الحكام الرئيسية، مطالباً بتدخل رئاسي لإنقاذ المنظومة.
وجاءت رسالة البنا عبر حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك»، لتسلط الضوء على أزمة الاستعانة بالخبراء الأجانب وتهميش الكفاءات المصرية.
لماذا ندفع بالدولار لمن لا يتواجد في مصر؟
واستنكر البنا في رسالته الوضع الحالي لرئاسة لجنة الحكام، موجهاً اتهامات مباشرة لرئيس اللجنة الأجنبي الحالي (دون ذكر اسمه صراحة)، مؤكداً أنه يتقاضى آلاف الدولارات من أموال الدولة دون تقديم أي إضافة حقيقية أو حتى التواجد داخل البلاد.
وكشف الحكم الدولي المعتزل تفاصيل صادمة عن جدول عمل الخبير الأجنبي، مشيراً إلى أنه يعمل موظفاً في الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وخلال الشهرين الماضيين لم يقضِ في مصر سوى أسبوع واحد فقط، حيث كان منشغلاً ببطولات كأس العالم للشباب والناشئين في تشيلي وقطر، ومع ذلك يتقاضى راتبه كاملاً بالعملة الصعبة.
مفارقة «فيفا» والكوادر المصرية
وفي نقطة أثارت الجدل، استعرض البنا مفارقة غريبة تثبت -حسب وصفه- كفاءة العنصر المصري وتناقض سياسة اتحاد الكرة. حيث أشار إلى أن اللجنة عندما طلبت من الاتحاد الدولي (فيفا) إرسال محاضرين لتطوير الحكام، أرسل الفيفا المحاضر المصري تامر دري (رئيس لجنة الحكام الحالي بلبنان).
واعتبر البنا أن هذا الموقف يعد إقراراً رسمياً ودولياً بكفاءة الكوادر المصرية التي يتم تجاهلها محلياً لصالح «عقدة الخواجة».
أين الـ6000 جمال الغندور؟
استند البنا في استغاثته إلى رؤية الرئيس السيسي السابقة بشأن الاعتماد على المدرب الوطني للمنتخب، متسائلاً عن سبب عدم تطبيق نفس المنطق على التحكيم. واقتبس الحكم المعتزل مقولة الرئيس الشهيرة عن المواهب المصرية: «عايزين تقنعونا إن بلد فيها 60 مليون شاب مافيهاش 6000 محمد صلاح؟»
وعلق البنا على ذلك قائلاً: «هل يعقل أن مصر بتاريخها لا تمتلك 6000 جمال الغندور أو عصام عبد الفتاح؟»
بلاغ «خلو طرف» من المصالح الشخصية
واختتم محمود البنا بيانه بالتأكيد على أن تحركه هذا لا يهدف لأي مصلحة شخصية، خاصة وأنه اتخذ قرار الاعتزال بالفعل، مشدداً على أن دافعه الوحيد هو «الغيرة الوطنية» والرغبة في وقف نزيف الموارد المالية وإنصاف الحكم المصري الذي يعاني غياب العدالة وتكافؤ الفرص.