بالتزامن مع حرب الإبادة في غزة، تشن القوات الإسرائيلية والمستوطنين حرباً أخرى على الضفة الغربية تحت مسمى «الأسوار الحديدية» بمهاجمة المدن والقرى والمخيمات بهدف اقتلاع سكانها منها وتهجيرهم من خلال الاجتياحات اليومية، وتفجير المنازل، واقتلاع أشجار الزيتون، واعتقال المواطنين، وفرض حظر التجول، وتجريف البنية التحتية، ومصادرة الأراضي، وتوسيع الاستيطان لفرض وقائع جديدة، والسيطرة على الأرض، وتقطيع أوصالها، وبالتالي طمس قضيتي العودة واللاجئين، وإلغاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية. وكل ذلك يندرج في إطار خطة ضم الضفة الغربية من دون الحاجة إلى إعلانها، على الرغم من الوعد الأمريكي بأن الضم لن يتحقق.
لقد بات واضحاً أن إسرائيل تتعلل بالذرائع الأمنية لتمرير عدوانها على مدن الضفة ومخيماتها، وتوفر الغطاء لقطعان المستوطنين باستباحة القرى، والاعتداء على الفلسطينيين، وهدم منازلهم أو إحراقها، وقطع أشجار الزيتون، والاستيلاء على أرضهم وإقامة مستوطنات جديدة عليها، فيما يتولى الجيش الإسرائيلي حمايتهم وممارسة الاجتياحات والاعتقالات من خلال عمليات عسكرية يومية، كان آخرها ما تعرضت له محافظة طوباس شمالي الضفة الغربية، إضافة إلى مدينتي طولكرم وجنين وبلدة جبعا جنوب بيت لحم، وما سبقه من تدمير لمخيم نور شمس، وطرد أكثر من 40 ألف لاجئ، في حين فرضت قوات الاحتلال حظر التجول على بلدات طوباس وطمون وتياسير وعقابا بعد أن تم اقتحامها وقطع الكهرباء عنها.
إن هذا العدوان المعلن والممنهج يكشف عن حجم الإجرام المترسخ لدى حكومة الاحتلال التي يقودها بنيامين نتنياهو ضمن سياستها لسحق وإنهاء أي وجود فلسطيني وصولاً إلى السيطرة الكاملة على الأرض.
هذه الاستباحة الإسرائيلية للأرض الفلسطينية، والانتهاك المتواصل من جانب المستوطنين وأركان الحكومة المتطرفة للمقدسات الإسلامية، وخصوصاً للمسجد الأقصى، دفعت دولة الإمارات إلى إعلان إدانتها لاستمرار هذه الانتهاكات، محذرة خلال المناقشات العامة أمام اللجنة الرابعة الشاملة حول البند 50 والمعنون تحت الممارسات الإسرائيلية والأنشطة الاستيطانية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، من التداعيات الخطرة لهذه الممارسات، والتي تهدد بالمزيد من التوتر والتصعيد في المنطقة، كما أدانت إرهاب وعنف المستوطنين الذي كان آخره الاعتداء على المزارعين خلال موسم قطاف الزيتون، كما أكدت رفضها لاستمرار الأنشطة الاستيطانية غير الشرعية، ومصادرة الأراضي الفلسطينية.
من الواضح أن الشعب الفلسطيني يواجه إرهاب دولة ضد البشر والحجر والشجر والحيوانات، والهدف الوحيد هو الاقتلاع والتطهير العرقيين، والإبادة الجماعية.
اللافت أن كل هذا السعار الذي يمارسه جيش الاحتلال والمستوطنون يعتبر بالنسبة لقادة الكيان دفاعاً عن النفس، أو مجرد حوادث أمنية بسيطة، وهو ما عبّر عنه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الأربعاء الماضي خلال اجتماع مغلق للجنة الأمن والخارجية في الكنيست بقوله «إن هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين ليست إرهاباً إنما مجرد أعمال شغب». هكذا ينظر كاتس وغيره من أركان الحكومة المتطرفة إلى إرهاب المستوطنين، وهو ما يعني أن هذه الحكومة هي التي تعطي المستوطنين الضوء الأخضر للاعتداء على الفلسطينيين وتوفر الحماية لهم، في استنساخ لما كانت تقوم به عصابات «الهاغانا» و«الأرغون» و«شتيرن» و«البلماخ» قبل عام 1948.
إرهاب المستوطنين ليس إرهاباً!
29 نوفمبر 2025 00:13 صباحًا
|
آخر تحديث:
29 نوفمبر 00:13 2025
شارك