د.نورة حسن الحوسني*

توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتخصيص عام 2026 ليكون «عام الأسرة» تعزيزاً لأهداف الأجندة الوطنية لنمو الأسرة الإماراتية يعد ترسيخاً حقيقياً للدور المحوري للأسرة الإماراتية، باعتبارها الركيزة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع..ودورها في غرس قيم المواطنة الصادقة المخلصة وعلاقات التعاون والترابط والتآلف التي يتميز بها مجتمع الإمارات ونقلها إلى الأجيال المقبلة للحفاظ عليها وضمان استمراريتها، لأنها في الواقع تشكل السياج الفكري والثقافي والديني الذي يحمي الوطن ويصون كرامته.
وعندما نتكلم عن الأسرة فإنه من نافل القول إن المرأة تمثل محور الحديث لأنها صاحبة الدور الأكبر والأهم والأكثر تأثيراً في مؤسسة الأسرة، الخلية الأساس في المجتمع، فهي الأم وهي الزوجة والمعلمة والعاملة ومربية الأجيال والدبلوماسية ورفيقة الرجل في مسيرة الحياة وبناء الوطن بكل ما في هذه الكلمة من معنى.
وإذا كانت المرأة بشكل عام تستحق كل الثناء والتقدير، فإن زوجات شهداء الوطن في يوم الشهيد يتبوأن قائمة النساء الأكثر عطاءً والأقدر على ترجمة رسالة المرأة في الحياة وتجاه الوطن، وذلك لكبير دورهن وأهميته في تنشئة أبنائهن على الأخلاق، والوطنية الصادقة، ما يتطلب منهن أن يكن لهم قدوة حسنة، وأن يغرسن فيهم قيم حب الوطن والتضحية من خلال قصص آبائهم الشهداء البطولية، وإظهار افتخارهن بالشهيد أمام أبنائه.
وفي يوم الشهيد لابد لنا أن نسلط الضوء أيضاً على ذلك الظل الإنساني والعاطفي الذي يشكلنه زوجات الشهداء، اللائي يتولين زمام الأمور في تربية الأبناء وتعزيز الروح الوطنية عندهم، استكمالاً لما ترجمه الأب الشهيد واقعاً عندما قدم روحه وكل ما يملك في سبيل ربه والوطن الذي عشقه بروحه، وبات خيطاً في نسيجه المتين.
في يوم الشهيد الإماراتي، وعلى الرغم مما تحمله هذه المناسبة من حزن على فراق الذين ضحوا لأجلنا، وبذلوا أعز ما يملكون من أجل حماية الوطن ومستقبل أبنائه، بيد أننا نرفع في الوقت ذاته هاماتنا عالياً، ونشرئب للعلياء مثلما تشرئب أشجار النخيل العالية في ربوع وطننا الشامخ، عندما ندرك أن خلف هؤلاء الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم، نساء طاهرات مؤمنات لا ينقصن وطنية وعطاءً عن الشهداء أنفسهم، لا سيما في ظل قيادتنا الوطنية الصادقة التي أثبتت وتثبت دائماً أنها الداعم والسند لهؤلاء النساء الصابرات اللواتي آلين على أنفسهن إلا أن يكملن الطريق من خلال إعداد أبنائهن للمستقبل، كما تتطلبه المسؤولية الدينية والوطنية والأخلاقية.
وأنا باعتباري أحمل ذلك الشرف، لأنني زوجة شهيد، تراني أنتظر في كل عام الاحتفال بيوم الشهيد لاستذكر به خصال زوجي الراحل وأيامه النقية، كما تستذكر بلادنا كل الشهداء الأبرار في واحة الكرامة وعند صرح الشهيد، بل وفي كل شارع يحمل اسم شهيد إماراتي، وحتى في الكتب المدرسية حيث سطرت أسماء شهدائنا في المنهاج الدراسي لتدرس سيرهم في المدارس والجامعات كي تبقى أسماؤهم الطاهرة محفوظة في نفوس الطلبة والأجيال القادمة، باعتبارهم المصابيح التي أنارت لنا طريق المستقبل الذي تُعمّده دماء الشرفاء من أبناء وطننا الغالي، ما يجعل من واجب كل زوجة أو أم شهيد أو أخت شهيد بل وكل أسرة شهيد أن تذكّر الجيل دائماً، بهؤلاء المشاعل المنيرة الذين رحلوا من حيواتنا، كي يهبوا الوطن الحياة والكرامة.
وأخيراً لابد أن نستمر جميعنا على الإخلاص لذكراهم، قولاً وعملاً وفي مقدمة هذا الإخلاص تربية أبنائهم وتنشئتهم تنشئة صالحة لكي يقوموا بدورهم في ولائهم لقيادتنا الرشيدة الوطنية والمخلصة والحفاظ على وطن أعطاهم، وكان حضناً دافئاً لكل أبنائه.

*زوجة شهيد