.. يسألونك عن جماعة «الإخوان المسلمين»، فقل لهم سوف نحيلكم إلى «الهاربين» من جحيمهم، والذين كشفوا حقيقتهم والمستور من دجلهم، وما تحتويه «مغارتهم» وأوكارهم من أسرار وأفكار تخفي أجندة لا علاقة لها بالإسلام والمسلمين، وأوهموا الناس بفضائلهم ونقائهم، إلى أن انهار «المعبد» فوق رؤوسهم.

عدد كبير ممن صدّقوا أكاذيب «الإخوان» لسنوات، قاموا بعد أن سقط القناع بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 بمراجعة للسنوات التي عاشوا فيها في «مغارة الإخوان»، فمزقوا ستار الدجل وكشفوا الحقيقة إبراء لذمتهم وتكفيراً عن سنوات أضاعوها في الخداع والوهم.

من بين هؤلاء ثروت الخرباوي الذي قضى 23 عاماً في صفوف «الإخوان»، ووثق تجربته في كتاب «سر المعبد» وكشف الكثير من أسرار هذا التنظيم من خلال اللجوء إلى «استخدام وسائل غامضة وغير شفافة لتحقيق أهدافه، ما زاد من شكوكه». ويضيف: «كان التنظيم يرفع شعارات مثل «الإسلام هو الحل»، لكنه في الواقع كان يستخدم وسائل عنيفة وغير أخلاقية لتحقيق أهدافه». هذا التناقض بين القول والفعل جعله يفقد الثقة بالتنظيم ويقرر هجره.

ويقول الخرباوي إنه بعد انفصاله عن «جماعة الإخوان» شعر بأن لديه واجباً لكشف الحقيقة، ونقل تجربته للأجيال القادمة حتى لا تقع في نفس الفخاخ التي وقع فيها، فقرر توثيق ذلك في كتابه، فيتحدث عن الجوانب الغامضة في حياة مؤسس الجماعة حسن البنا، كما يتحدث عن شعارهم الذي يتكون من سيفين متقاطعين ومصحف مفتوح تتوسطه كلمة «وأعدّوا»، فيوضح أن «هذا الشعار لم يكن مجرد رمز عشوائي، بل يعكس أفكاراً وتوجهات عميقة ترتبط بفكرهم وأهدافهم، ويرمز إلى الاستعداد والقوة والعنف»، وهذا يتناقض مع المفهوم الحقيقي للإسلام كدين يدعو للرحمة والسلم. ولذلك فإن «جماعة الإخوان» تعمل دائماً على استغلال الأحداث والأزمات والفوضى لتحقيق مكاسب سياسية والتأثير على الرأي العام.

وهناك عمرو عبد الحافظ الذي أعلن طلاقاً بائناً مع «جماعة الإخوان»، فقال في مراجعته الفكرية «إن الجماعة الإرهابية هي جماعة موهومة تظن نفسها ملائكة، وترغب في إجبار الناس على تصديقها، ولا تريد أن تهتز الصورة التي تتوهمها عن نفسها».

هناك العديد من القيادات التي انشقت عن «جماعة الإخوان» ووثّقت تجاربها المرّة معها وفضحت ممارساتها، وكيف أن قيادات «الإخوان» مارست الانحرافات العقدية والضلالات الفكرية، وباعت دين الله بثمن بخس، وحرّفت معنى الآيات، وسخّرت النصوص الشرعية لخدمة مصالحها السياسية والشخصية. وحول ذلك يقول طارق البشبيشي الذي قضى ما يقارب ال25 عاماً في القسم السياسي للجماعة، بأن القناع سقط بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، وظهر الوجه الحقيقي ل«الإخوان»، «عندما انقضّوا على الوطن كالكلاب المسعورة من أجل تدمير المجتمع والجيش والدولة»، وأضاف: «إنهم عرّابو الفوضى الهدامة»، وقال: «أحاول قدر الإمكان أن أكتب وأتكلم إبراءً لذمتي، وتكفيراً عن سنوات ضيعتها في الخداع». ويشبّه القيادي السابق في الجماعة الدكتور مختار نوح «جماعة الإخوان» بجماعة الحشاشين قائلاً: «هناك تشابه واضح في الممارسات، وكلاهما يعتمد على تغييب العقل، والتحريض على كراهية الآخر، ورفض الحوار أو الرأي المختلف، ومعاداة كل من ينسحب من المنظومة، خاصة إذا كشف حقيقتها».

هذا غيض من فيض «جماعة الإخوان» وحقيقتها القائمة على الكذب والخداع والخيانة.