يسألونك عن جماعة «الإخوان المسلمين»، فقل لهم إنها تحولت إلى فلول وشراذم، تائهة ومطاردة في بقاع الأرض بعد صراعات وانقسامات داخلية، وانكشاف لحقيقتها المزيفة، وعمليات فرار لقيادات رأت ما رأت من كذب ونفاق وشعارات مبتذلة، فقررت التوبة للتكفير عن سنوات من الضلال التي قضتها في كنف هذه الجماعة.
يسألونك عن «جماعة الإخوان»، فقل لهم إن هناك بقايا منها، ما زالت ترتع وتمرح في بعض الدول، ولم ترتدع، ولم تتعلم الدروس كما تعلم غيرها فقرر التوبة، وما زالت تواصل بث السموم وحملات التشويه والتشويش والافتراء، لأنها اعتادت أن تعيش كالذباب في القاذورات والقمامة، ومن عرق الزحف على ركبتيها.
ويسألونك، ماذا بقي من هذه الجماعة؟ فقل لهم إنهم مجرد شراذم تائهة في دول غربية في إطار ما يسمى «التنظيم الدولي للإخوان المسلمين»، وما أدراك ما هذا التنظيم الذي تشكل في العام 1982 على يد مصطفى مشهور الذي هرب آنذاك من مصر إلى ألمانيا، وتحول إلى أخطبوط يمد أذرعه في أكثر من مكان يتصيد السذج، ويستغل العمل الدعوي كستار للتآمر، وإقامة كيانات هي عبارة عن جمعيات ومراكز إسلامية وشركات تجارية ومالية ومنصات إعلامية.
وماذا بعد؟ انفرط عقد هذا التنظيم بعد أن أطاحت الثورة الشعبية في مصر عام 2013 بنظام الإخوان، والقبض على أعضاء مكتب الإرشاد العالمي المتواجدين في مصر، ولم ينج منهم إلا محمود حسين، عضو مكتب الإرشاد والقائم الحالي بأعمال المرشد(جبهة إسطنبول)، وجمعة عبد العزيز وصبري الكومي، وثلاثتهم خرجوا من مصر قبل ال30 من يونيو/حزيران 2013، ليكونوا إدارة احتياطية حال سقوط نظامهم، وهو ما حدث فعلاً.
وتعرض التنطيم بعد ذلك إلى انقسامات حادة عصفت به، فاستقال من استقال، وتاب من تاب، ثم حصل الانشقاق الكبير بانقسام التنظيم إلى جبهتين، واحدة في إسطنبول بقيادة محمود حسين، وأخرى في لندن بقيادة صلاح عبد الحق، إضافة إلى الجبهة الثالثة التي كانت قد انشقت قبل ذلك، وهي جبهة المكتب العام(تيار التغيير). 
بعد التضييق على «جماعة الإخوان» في مختلف دول العالم، والعمل على تجريمهم، خصوصاً بعد قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دراسة تصنيف الجماعة كمنظة إرهابية، عقد قادة التنظيم اجتماعاً في مدينة لاهور الباكستانية واتفقوا على التحرك من أجل الضغط على الحكومات والسياسيين في الدول التي ينشط فيها التنظيم، خاصة في أوروبا، من أجل التوسط لدى واشنطن كي لا تحظر الجماعة.
هذا السرطان الإخواني لا يزال ينتشر، رغم الجهود المبذولة لاستئصاله بعد أن أقام التنظيم طوال السنوات الماضية شبكات متعددة الأفرع، مالية ودينية وجمعيات ومؤسسات خيرية واجتماعية، وكلها تصبّ في خدمة هذه الجماعة وفق أهداف التنظيم لتحقيق أجندته الخاصة، ومنها «بنك التقوى» الذي أسسه يوسف ندا، و«بنك أكيدا الدولي»، و«شركة ستاهيل هاردميير» التي تأسست عام 1967 التي تعمل في مجال تجارة الجملة والمنسوجات القطنية، وشركة «وورلد ميديا سيرفيسيس» وتعمل في مجال الخدمات الإعلامية، إضافة إلى شركات أخرى تعمل في مجال العقارات والتجارة.
لقد بات من الضروري بعد افتضاح حقيقة هذه الجماعة، التي لا صلة لها بالإسلام والمسلمين أن تتم مواجهتها من خلال حظرها واستئصالها، باعتبارها «منظمة إرهابية» لا تمثل خطراً على الدول التي تتواجد فيها فحسب، إنما باتت تشكل خطراً على الدين الإسلامي، لأنها منظمة تمارس الفرقة والفتنة والعنف والإرهاب، بما يتنافى مطلقاً مع ما يمثله الدين الإسلامي من حق ومحبة وعدالة وتسامح.