أكد أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، عدداً من الملاحظات والمطالبات خلال مناقشة الميزانية العامة لعام 2026 تضمنت: تثمين تجاوب الحكومة مع توصيات المجلس الوطني الاتحادي، وشكر وزارة المالية على التجاوب مع لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية خلال إعداد تقريرها بشأن مشروع القانون، وزيادة ميزانية البحث والتطوير، والإسراع في اعتماد ميزانية التأمين الصحي، وتوسيع مشاريع مراكز علاج الصحة النفسية، والتوازن بين سرعة التغيير المؤسسي واستدامة الأثر التنموي للقطاعات الحيوية، وزيادة نسب التوطين في القطاعين الحكومي والخاص، وإعادة النظر في شروط استحقاق منحة الزواج بخفض سن المستحق عن 21 عاماً لتحقيق استقرار الأسرة والمجتمع، وإنشاء مراكز إخصاب في مختلف مناطق الدولة، وتعديل رواتب المتقاعدين المنتسبين لوزارة الداخلية قبل عام 2008، وتعيين الخريجين والباحثين عن عمل، وزيادة المنحة السكنية، وزيادة بدل الأبناء للمتقاعدين أسوة بالعاملين، وزيادة ميزانية مشروع تطوير مستقبل التعليم في الدولة.
طالب الأعضاء بدعم مشاريع الرياضة المجتمعية لتعزيز الصحة العامة بإنشاء مسارات المشي والملاعب المفتوحة في مختلف المناطق، والاهتمام بالاستثمار المالي في دعم الصناعة الوطنية في الطاقة والصناعة والبيانات لمردودها الإيجابي على الميزانية. 
وكان المجلس قد وافق خلال جلسته الثانية التي عقدها أمس الثلاثاء بقاعة زايد بمقر المجلس في أبوظبي، برئاسة صقر غباش، رئيس المجلس، وحضور محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، على مشروع قانون اتحادي في شأن ربط الميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات الاتحادية المستقلة عن السنة المالية 2026.
وقال صقر غباش، إن إقرار الميزانية الاتحادية لعام 2026، التي تعد الأكبر في تاريخ الدولة، يؤكد أن الإمارات تمضي في مسارٍ تصاعدي من النمو والاستقرار، وسياساتها المالية قائمة على الثقة بقدراتها الذاتية ورؤيتها المستقبلية؛ فهذه الميزانية ليست رقماً قياسياً فحسب، بل رسالة ثقة استراتيجية تعبر عن نضج الإدارة المالية للدولة، وقدرتها على الجمع بين الاستدامة والتنمية، بين رفاهية الحاضر واستشراف المستقبل.
ميزانية 2026
وبحسب مشروع القانون قُدرت إيرادات الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2026 بمبلغ 92 ملياراً و400 مليون درهم، وقُدرت المصروفات بالمبلغ نفسه.
ونصّ مشروع القانون على أن تعتمد ميزانيات الجهات الاتحادية المستقلة، بما فيها مواردها المالية التقديرية الذاتية المدرجة بالجداول الملحقة بهذا القانون، وأن تولي وزارة المالية اتخاذ الإجراءات المالية والمحاسبية وإجراء المناقلات المالية والتسويات المحاسبية والتعديلات اللازمة لذلك على ميزانيات الجهات الاتحادية أثناء تنفيذ الميزانية العامة بشأن توفير التمويل المطلوب للمصروفات والمشاريع والبرامج التي يقرها مجلس الوزراء والتعديلات المالية المرتبطة بإعادة هيكلة الحكومة الاتحادية، وتوفير التمويل الإضافي لميزانيات الجهات الاتحادية، ويُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من 1 يناير وحتى 31 ديسمبر 2026.
قفزة نوعية 
وقال محمد بن هادي الحسيني، خلال مناقشة مشروع القانون، إن اعتماد مجلس الوزراء، للميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2026 بإجمالي 92.4 مليار درهم، مقارنة بـ 71.5 مليار درهم في ميزانية عام 2025، قفزة نوعية بنسبة تقارب 29%، لتكون بذلك الميزانية الاتحادية الأكبر مقارنة بميزانيات السنوات المالية السابقة، ما يعكس قوة الاقتصاد الوطني والالتزام بدعم مسيرة التنمية المستدامة في الدولة.
وأضاف أن ميزانية 2026 نموذج متقدم للتخطيط المالي القائم على استشراف المستقبل، وجاء إعداد الميزانية ضمن رؤية استراتيجية تضع في مقدمة أولوياتها تعزيز جاهزية الدولة لمتطلبات المرحلة المقبلة، وتطوير منظومة العمل الحكومي بما ينسجم مع توجهات القيادة الرشيدة، إن السياسات المالية التي تتبنّاها دولة الإمارات أصبحت أكثر قدرة على الاستجابة للمتغيرات العالمية، وأكثر تركيزاً على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
الاستثمار في الإنسان 
وأشار الحسيني، إلى أن التركيز على القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والبنية التحتية والتنمية الاجتماعية، يعكس إيمان الدولة بأن الاستثمار في الإنسان والابتكار المحرك الأهم للنمو الاقتصادي المستدام. وهي العمود الفقري لبناء اقتصاد معرفي قوي، قادر على المنافسة عالمياً، وقادر في الوقت نفسه على توفير خدمات متطورة تعزز جودة الحياة والرفاه الاجتماعي.
وبتوزيع الميزانية الوارد في ملحق مشروع القانون، خصّصت 34.6 مليار درهم على القطاعات الأساسية، حيث خُصص لقطاع التنمية الاجتماعية والمعاشات 37% من إجمالي الميزانية، بما تضمنه من برامج التعليم العام والجامعي، ومعاشات التقاعد، والصحة، والشؤون الاجتماعية، والخدمات العامة. 
ولقطاع الشؤون الحكومية 27.1 مليار درهم بنسبة 29%، وللاستثمارات المالية 15.4 مليار درهم بنسبة 17%، والمصاريف الاتحادية 12.7 مليار درهم بنسبة 14%، وللبنية التحتية والاقتصادية 2.6 مليار درهم بنسبة 3 %.
الأمراض المزمنة أو الخلقية
وأكد الحسيني، أن الأمراض الخلقية التي تولد مع الإنسان، الداخلية أو الخارجية ليست من المنافع الأساسية الإلزامية الواجب توفيرها ضمن وثائق التأمين الصحي وفقاً للتشريعات الصادرة عن الهيئات الصحية في مختلف إمارات الدولة، وتقع في حالات عديدة ضمن الاستثناءات من تغطية التأمين الصحي شأنها شأن الاستثناءات الأخرى الواردة في وثائق التأمين الموجودة في الدولة، وخصوصاً الأمراض الوراثية المزمنة، نظراً لارتفاع كلف العلاج المترتبة عليها، وتجنباً لارتفاع أسعار وثائق التأمين. مضيفاً أنه لا بدّ من مراجعة شروط وثيقة التأمين لكل حالة على حدة، ونوع المرض الذي يعانيه المستفيد، للتأكد من مدى تغطية الوثيقة لهذا النوع من المرض، وإمكانية إضافته على الوثيقة والقسط المترتب دفعه للشركة في حال تغطية هذا المرض.
وقال في ردّ كتابي على سؤال برلماني قدمته شيخة الكعبي، عضو المجلس عن استثناءات شركات التأمين للأمراض المزمنة أو الخلقية: إن شركات التأمين المرخصة في الدولة تقدم خدمات التأمين الصحي، سواء كانت تغطيات أساسية في وثائق التأمين وفقاً لما قررته هيئات التأمين الصحي في مختلف إمارات الدولة، أو منافع وتغطيات إضافية على تلك الوثائق. ووفقاً لما يتفق عليه بين شركة التأمين والمستفيدين من وثيقة التأمين مقابل أقساط إضافية، يتفق عليها سواء كانت فردية أو جماعية.
وأضاف، فيما يتعلق بتغطية الأمراض المزمنة، أنها من التغطيات المتوافرة في كثير من باقات التأمين الأساسية الموجودة في مختلف إمارات الدولة، في أبوظبي ودبي والإمارات الشمالية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر باقة التأمين الصحي الأساسية للعاملين في القطاع الخاص والعمالة المساعدة في الإمارات الشمالية التي اعتمدت في مطلع العام الحالي. وحتى في الحالات التي لا ترد فيها هذه الأمراض من التغطيات الأساسية، فيمكن تغطيتها من شركات التأمين، وفقاً لما يتم الاتفاق عليه بهذا الشأن مع المستفيدين.
برنامج نافس والقروض
كما أكد الحسيني، في رد كتابي، على سؤال برلماني ثانٍ قدمته شيخة الكعبي، عن تمكن المستفيدين من برنامج «نافس»، الحصول على القروض في ظل رفض بعض الجهات المالية طلباتهم، بحجة أن دعم «نافس» مؤقت وليس دخلاً ثابتاً. وفيما يتعلق ببرامج دعمه، فإنها حوافز حكومية تستهدف تشجيع توظيف المواطنين في القطاع الخاص، إلا أنها لا تستوفي شرط الانتظام والاستمرارية المنصوص عليهما في المادة (2) من نظام القروض، والبنوك قد تنظر وفقاً لإدارتها للمخاطر وممارسات الإقراض لديها في احتساب دعم برنامج «نافس» عند تقييم الملف الائتماني بشكل أشمل، بشرط عدم تعارض ذلك مع متطلبات المصرف المركزي الرقابية المتعلقة بتحديد الدخل المنتظم واحتساب عبء الدين، ومع الالتزام بالإقراض المسؤول وحماية المتعاملين.
وقال الوزير، مصرف الإمارات المركزي، أصدر نظام القروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للعملاء الأفراد رقم (29/2011)، ودخل حيز التنفيذ في مايو 2011 وعدّل وأصدرت إيضاحات بشأنه، حيث يهدف إلى تحديد العلاقة بين البنوك وعملائها الأفراد وتعزيز الشفافية لضمان التمويل المسؤول وحماية المتعاملين بوضع ضوابط واضحة بشأن حد مبلغ القرض ومدة السداد والأقساط الشهرية التي يجب أن تتناسب مع دخل العميل، ومصادر الدخل التي يمكن الاعتماد عليها عند منح القروض، بما يضمن قدرة العميل على سداد التزاماته طوال مدة القرض بما يتناسب ودخله وعدم تحميله أعباء إضافية تفوق قدرته على السداد.
وأشار إلى أن المادة (2) من النظام تنص على تعريف القرض الشخصي بأنه الذي يُمنح للعميل الفرد ويسدد من الراتب أو مستحقات نهاية الخدمة أو أي دخل منتظم آخر من مصدر معروف يمكن التحقق منه. والدخل الذي يجوز للبنوك الاعتماد عليه، يجب أن يكون منتظماً وثابتاً وصادراً عن مصدر معروف، ويمكن التحقق من استمراريته خلال مدة سداد القرض.