روسيا ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى حل سياسي يضع نهاية للحرب في أوكرانيا، فهي تحقق انتصارات يومية على جبهات القتال، وعلى الجبهة السياسية تنتظر ما ستؤول إليه الجهود الأمريكية مع أوكرانيا وأوروبا بشأن خطة الرئيس دونالد ترامب لوضع حد لهذه الحرب التي بدأت في 22 فبراير (شباط) 2022.
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أشار إلى أن موسكو مهتمة بمعرفة نتائج المباحثات الأمريكية- الأوكرانية المطولة التي جرت قبل أيام في فلوريدا بين وفد أمريكي ضم المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، وذلك في أعقاب محادثات أجراها ويتكوف وكوشنر في موسكو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واستغرقت أكثر من خمس ساعات.
قال بيسكوف إنه تم إنجاز عمل مكثف في موسكو، وبناء على النتائج التي تحققت خلال الاجتماع، عمل ويتكوف وكوشنر مع الوفد الأوكراني المفاوض برئاسة رستم أوميروف، و«الآن من المهم لنا معرفة نتائج هذا العمل».
ووفقاً لمساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، ركز اجتماع الكرملين على التسوية الأوكرانية، وكان «بناءً وموضوعياً»، حيث تمت مناقشة العديد من خيارات خطة السلام، بما في ذلك القضايا الإقليمية، وتم الاتفاق على مواصلة الاتصالات.
تفضل روسيا الكتمان بشأن الاتصالات مع الجانب الأمريكي، وترى أنه من العبث الإدلاء بتصريحات علنية، لأن تحقيق النتائج «يتطلب العمل بصمت». لكن الرئيس الروسي يعترف بأن المحادثات «معقدة»، في حين شدد على ضرورة «التعاون» مع واشنطن لإنجاح مساعيها بدلاً من «عرقلتها». وأشار في مقابلة مع مجلة «إنديا توداي» نُشرت الخميس الماضي إلى أن «هذه مهمة معقدة وصعبة أخذها الرئيس الأمريكي على عاتقه، وعلينا التعاون مع هذه المساعي».
وكان الرئيس ترامب أكد بعد محادثات موفديه في موسكو أنه يعتقد أن بوتين يريد إنهاء الحرب، فيما وجه انتقاداً حاداَ للرئيس الأوكراني بقوله «شعرت بخيبة أمل بعض الشيء، الرئيس زيلنسكي لم يقرأ المقترح بعد». وأشار إلى أن الرئيس الأوكراني كان ينبغي أن يوافق على صفقة عندما التقيته في المكتب البيضوي في فبراير(شباط)الماضي حيث قلت له «ليس لديك أية أوراق لتلعبها، كان ذلك الوقت المناسب للتسوية».
من الواضح أن محادثات فلوريدا لم تحقق أية نتائج إيجابية، إذ أكد الرئيس الأوكراني أنه «لا اتفاق حتى الآن بشأن شرق أوكرانيا»، حيث عرض الجانب الأمريكي نسخة معدلة من خطة ترامب تضمنت تنازل أوكرانيا عن أجزاء من منطقة دونباس الشرقية، والموافقة على عدم انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي، إضافة إلى مسألة الضمانات الأمنية.
وصرحت السفيرة الأوكرانية في واشنطن أولغا ستيفانيشينا أنه بعد ثلاثة أيام من المحادثات «لا تزال هناك قضايا شائكة، لكن الجانبين يواصلان العمل على صياغة حلول واقعية ومقبولة»، وتؤكد أوكرانيا أن إنهاء الحرب بشكل عادل سيشمل ضمانات أمنية موثوقة، ولن يجبرها أحد على التنازل عن المزيد من الأراضي لروسيا.
هذا يعني أن المفاوضات صعبة جداً، وتحقيق اختراق لا يبدو سهلاً بسبب الشروط المتبادلة بين موسكو وكييف، وهو ما يفسر أيضاً عدم قبول أوكرانيا بما تضمنته الخطة الأمريكية، ويعود السبب إلى أن الرئيس الأوكراني لا يزال يواصل اللعب بورقة أوروبا التي تحّرضه على عدم التنازل والمضي في الحرب حتى النهاية، خصوصاً بعد أن وعدته مؤخراً بتزويده بأسلحة جديدة بمليارات الدولارات.
..روسيا لم تفقد صبرها وما زالت تنتظر ما يمكن أن تحققه الولايات المتحدة.
روسيا تنتظر!
10 ديسمبر 2025 00:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
10 ديسمبر 00:05 2025
شارك