تأسيساً على إرث عريق في عالم الساعات الفاخرة لم ينقطع منذ عقود، تعود دار «جاكيه درو» إلى الواجهة برؤية جديدة لا تتخلى عن فرادة كل تصميم تقدمه، ولا احترافية العمل إلى حد اعتبار كل ساعة تحفة شخصية، لكنها تواكب العصر وتلبي أذواق الأجيال الجديدة.
وتتعامل الدار التي تأسست في سويسرا عام 1738، مع كل ساعة على أنها لوحة إبداعية يتعاون في صنعها الراغب في اقتنائها وحرفيو «جاكيه درو» الذين يتوارثون المهارة.
ويكشف آلين ديلماروز، الرئيس التنفيذي لدار «جاكيه درو» عن ملامح مرحلة جديدة تعيشها عنوانها العودة إلى الجوهر الذي تأسست عليه منذ القرن الثامن عشر في سويسرا، فمؤسسها بيير جاكيه درو كان رائداً في المزج بين علم الميكانيكا والفنون، ليبتكر ساعات ميكانيكية أذهلت ملوك أوروبا والصين. هذا الإرث الذي جعل «جاكيه درو» من أكثر الدور تأثيراً في تاريخ الساعات، يعود اليوم للواجهة من خلال رؤية جديدة تعيد الاعتبار للحرفية الأصيلة؛ إذ تُصنع كل ساعة باعتبارها عملاً فنياً فريداً «واحداً من واحد»، وفق رؤية شخصية تماماً لمالكها المستقبلي.
ويؤكد الرئيس التنفيذي أن هذه الفلسفة ليست مجرد توجه جمالي؛ بل استراتيجية متكاملة تقوم على التفرد المطلق، والعودة إلى الجذور الإبداعية التي طبعت هوية الدار منذ تأسيسها، فكما كان بيير جاكيه درو يصنع تحفاً ميكانيكية مخصّصة للملوك والنخب، تواصل الدار النهج ذاته، مرتكزة على مهارة حرفييها وفنانيها.
ويشرح كيف أثّر هذا التوجه في نموذج العمل؛ إذ تخلّت «جاكيه درو» عن المتاجر ونماذج البيع بالتجزئة التقليدية، لتتبنى إطاراً يقوم على شبكة عالمية من السفراء الذين يعرّفون العملاء رفيعي المستوى بالدار. ومنذ ذلك الحين، تصبح العلاقة مباشرة بين العميل وفناني مشاغل الدار دون أي وسطاء أو مخزن أو واجهات عرض. إنها تجربة غاية في الخصوصية، يصفها الرئيس التنفيذي بأنها تضع العميل في قلب العملية الإبداعية بالكامل.
ويضيف أن عملية صنع الساعة، باعتبارها لوحة خاصة، أصبحت رحلة تشاركية متكاملة؛ إذ يلتقي العميل بالمصممين والحرفيين وصانعي الساعات، ليشاركهم رؤيته ويشارك في بناء قصة الساعة التي يطلبها، فالابتكار، كما يصفه، لا يأتي من الدار وحدها؛ بل ينشأ من الحوار الفني المتبادل بينها وبين المقتني، بينما يُصان إرثها عبر إعادة صياغته باستمرار، وليس عبر تكرار الماضي.
فهم الفخامة
توقف آلين ديلماروز عند سوق الإمارات، خلال زيارة للدولة، معتبراً إياها أحد أهم الأسواق عالمياً بفضل فهم عملائها العميق للفخامة وتقديرهم للحرفية العالية. ويشير إلى أن الإمارات لطالما كانت مركزاً عالمياً للجاذبية بالنسبة لأبرز العلامات الفاخرة، بما تمتلكه من بيئة اقتصادية راسخة، وبنية تحتية متقدمة، ورؤية في دعم الفن والصناعات الإبداعية. لذلك، يرى أن حضور «جاكيه درو» في هذه السوق يتماشى مع مشهد إماراتي لطالما استقطب أرقى دور الساعات والمجوهرات من مختلف أنحاء العالم.
وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة للمنطقة، يؤكد أن الدار لا تنوي افتتاح متاجر في الإمارات، انسجاماً مع نموذجها القائم على التواصل الفردي عبر السفراء. ويشير إلى أن بعض الطلبات الواردة من العملاء في الدولة تتضمن رموزاً ثقافية محلية مثل الصقور والجمال، غير أن «جاكيه درو» تركز دائماً على القصة الشخصية وراء كل تصميم، وهي سمة تنسجم مع ذائقة العملاء في الإمارات الذين يبحثون عن قطع تعكس هويتهم وتُصنع حصرياً لهم.
نماذج ملهمة
تقدّم «جاكيه درو» إبداعاتها عالمياً بدون أي حدود جغرافية أو مجموعات جاهزة؛ فالأعمال التي تُباع غداً لم تُبتكر بعد، والنماذج المعروضة للإلهام فقط، بينما تُصمّم كل ساعة من الصفر وفق رؤية خاصة لصاحبها، ما يجعل كل قطعة عملاً فنيا لا يتكرر.
ويكشف آلين ديلماروز عن أن القطاع الفاخر يشهد تحولاً واضحاً نحو القطع المصنوعة حسب الطلب؛ إذ يبحث المقتنون عن الفن والمعنى أكثر من المكانة الاجتماعية. وتبدأ أسعار ساعات الدار من ستة أرقام، ولا تقل أي قطعة عن 100 ألف فرنك سويسري (462091 درهماً)، فيما بلغت أغلى قطعة وهي ساعة جيب سعر 2.5 مليون فرنك سويسري (11552275 درهماً). ولا يوجد سقف فعلي للأسعار؛ إذ تحدد رؤية العميل وتعقيد العمل مستوى القيمة النهائية.
أما تجربة الاقتناء، فتشمل تسليم القطعة مباشرة من المصنع في سويسرا، مع توفير خدمات ما بعد البيع عبر مراكز خدمة مجموعة «سواتش» حول العالم. وتتفاوت مدة التنفيذ بحسب تعقيد القطعة ومستوى تخصيصها؛ فقد تستغرق أسبوعين، وقد تمتد إلى ثلاث سنوات عند تطوير حركة ميكانيكية جديدة بالكامل.
ويعرب الرئيس التنفيذي عن رضاه الكبير تجاه التفاعل العالمي مع النموذج الجديد الذي تبنته الدار منذ ثلاث سنوات، مشيراً إلى نمو متواصل في الطلب. ويرى أن سوق الإمارات تبرز كبقعة ديناميكية تشهد توسعاً سريعاً، وأن العملاء فيها يملكون القدرة والرغبة في اقتناء أعمال فنية بهذا المستوى من الندرة.
ويتطرق أيضاً إلى الساعات الفريدة من نوعها والتي يُصنع منها واحدة فقط التي تتميز بها الدار، موضحاً أنها لا تزال ميكانيكية بالكامل دون كهرباء أو بطاريات، وبعضها يعود للقرن الثامن عشر ولا يزال يعمل.
ويضم مصنع الدار نحو 50 حرفياً، نصفهم تقريباً فنانون شباب بمتوسط أعمار 34 عاما، ما يعكس روحاً مبتكرة ويضمن استمرار هذا الفن العريق.
وعن عملية التصميم، يؤكد آلين ديلماروز أن القرار النهائي يعود له، مع الالتزام التام بتجنب المواضيع الحساسة دينياً وسياسياً.
ويختتم الرئيس التنفيذي لدار جاكيه درو حديثه بالتأكيد أن كل إبداع تقدمه يكشف جديداً مع كل نظرة، فجوهر العلامة يقوم على الاكتشاف المستمر، والفن والعاطفة، وهو شغف تسعد الدار بمشاركته مع المقتنين في الإمارات.