في شمال غرب سوريا، يعبّر سكان النيرب عن فخرهم بشجاعة ابن قريتهم، أحمد الأحمد، «بطل» شاطئ بوندي الذي تمكن من وقف أعنف هجوم تشهده أستراليا، منذ عقود، عندما جرّد أحد المهاجمين من سلاحه.

وقتل مسلحان، هما أب وابنه، 16 شخصاً، وأصابوا 42 آخرين، عندما أطلقا النار على المحتفلين بعيد حانوكا اليهودي على الشاطئ الشهير، مساء الأحد، في هجوم قالت السلطات إنه «مدفوع بأيديولوجية تنظيم «داعش» الإرهابي.

وفي قرية النيرب الواقعة في محافظة إدلب، قال المزارع محمّد الأحمد (60 عاماً)، الثلاثاء «كنت أتصفح هاتفي ومرّ أمامي مقطع فيديو، خُيِّل لي أنني أرى ابن شقيقي، فاتصلت بأبيه وأكد لي أن أحمد هو من أخذ السلاح».

وأوضح الرجل «هذه الحادثة أحدثت ضجة عالمية، فهو من سوريا، ومسلم، ولم يكن لديه أيّ دافع لفعل ذلك سوى الشهامة، والبطولة، والمروءة. هذا العمل فخر لنا، وفخر لسوريا».

وتصدّر اسم أحمد وسائل الإعلام في أستراليا، وحول العالم، بعدما ظهر في مقطع فيديو وهو يتنقل بين سيارات متوقفة ليصل إلى أحد المهاجمين من الخلف، وينتزع سلاحه، قبل أن يصاب برشقات أطلقها المهاجم الثاني.

وأشاد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، بما فعله أحمد عندما زاره، الثلاثاء، في المستشفى. وقال إن «شجاعته هي مصدر إلهام لجميع الأستراليين».


وبحسب عمّه، سافر أحمد، وهو أب لطفلتين، من النيرب إلى أستراليا عام 2007، حيث عمل في البناء، قبل أن يفتتح محلاً لبيع الفواكه والخضار في سيدني. ومنذ أكثر من شهرين، سافر والداه من النيرب لزيارته، وما زالا هناك.

ترك أحمد خلفه منزلاً مهجوراً بلا نوافد، أو أبواب، وقد تصدّع سقفه جراء القصف.

«رجل شجاع»

في غرفة متواضعة في القرية التي طالها القصف مراراً، خلال سنوات النزاع السوري الطويلة، تردّد جدّة أحمد المسنّة بصوت منخفض «الله يرضى عليه ويوفّقه»، متحدثة بصوت خافت عن اشتياقها إليه.

وفي شوارع القرية التي بدأ بعض سكانها بإعادة إعمار منازلهم التي هدمتها الحرب، تُسمع سيرة أحمد على كل لسان، والجميع يتمنى له الشفاء العاجل.


وقال عبدالرحمن المحمد (30 عاماً)، بينما كان يعمل في محله لإصلاح إطارات السيارات «نحن نفتخر بما قام به أحمد، ابن قريتنا. إنه مصدر فخر لنا، وما فعله عمل بطولي لا يستطيع أياً كان أن يقوم به»، مشيداً به لأنه أنقذ «أرواحاً بريئة»، وأضاف «نسأل الله الشفاء العاجل له».

وأمام منزله، حيث عمل على فرز صناديق التفاح من إنتاج حديقته، استعاد يوسف العلي، (45 عاماً)، ذكرياته مع صديقه أحمد، والسهرات الطويلة قبل سفره التي غلبت عليها أجواء الفرح والضحك. وقال: «عندما رأيته على «فيسبوك» مصاباً انزعجت كثيراً، لكنه قام بعمل بطولي». وأضاف «هو رجل شجاع منذ زمن، وصاحب نخوة.. إنه مدعاة فخر لنا، ولكل سوريا».