أعلن علماء صينيون نجاح مريض مصاب بشلل كامل في استعادة قدرته على التفاعل مع العالم المادي والعمل عن بُعد باستخدام إشارات دماغه فقط. وكشفت الأكاديمية الصينية للعلوم، أن المريض ويدعى تشانغ، الذي يعاني إصابة بالغة في النخاع الشوكي منذ عام 2022، تمكن من التحكم في روبوتات، وأجهزة رقمية، عبر واجهة لاسلكية مزروعة بالكامل في دماغه، مما يمثل أول تطبيق مستقر وواقعي لهذه التقنية يتجاوز حدود الاختبارات المعملية التقليدية.
وخضع المريض لجراحة دقيقة لزراعة النظام اللاسلكي المتطور «WRS0 1»، الذي يتكون من أقطاب كهربائية مرنة وشريحة معالجة مدمجة في الجمجمة، تتيح نقل الإشارات العصبية إلى قبعة خارجية تعمل بالطاقة اللاسلكية.
وعبر هذا الابتكار، أصبح تشانغ أول مشارك في تجارب الدماغ يؤدي عملاً عن بُعد كمتدرب في فرز المنتجات عبر الحاسوب، واصفاً التجربة بأنها «فرصة قيمة أعادت ربط ما انقطع من سنوات».
وتمكن الفريق البحثي من تقليل زمن تأخير نقل الإشارة من الدماغ إلى الروبوت إلى أقل من 100 مللي/ ثانية، وهو زمن أسرع من الاستجابة العصبية الطبيعية للإنسان، مما جعل التحكم في الروبوتات يبدو سلساً وبديهياً.
وأوضح بو مومينغ، مدير مركز التميز في علوم الدماغ بالصين، أن التجربة أكَّدت استقرار الأقطاب الكهربائية وسلامة فك تشفير الإشارات على المدى الطويل، وهي شروط أساسية لاعتماد هذه التقنية طبياً على نطاق واسع.
ويضع هذا التفوق العلمي الصين في موقع المتقدم على رؤية «نيورالينك» التي طرحها إيلون ماسك، فبينما لا تزال التجارب الغربية تركز على المهام البسيطة كالألعاب، نجح النظام الصيني في الدمج بين الذكاء الاصطناعي وشبكات الاتصال فائقة السرعة والروبوتات المتقدمة لتحقيق استقلالية كاملة للمرضى في حياتهم اليومية، ويستعد الفريق حالياً لإطلاق النسخة المطورة «WRS0 2» بـ256 قناة، تهدف في مراحلها المقبلة إلى فك تشفير الكلام مباشرة من الدماغ، ما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الاضطرابات العصبية المعقدة.