«منخفض البشاير»، ذلك هو عنوان الحالة الجوية التي تعرضت لها دولة الإمارات في الأيام القليلة الماضية التي شهدت تلبّد السماء بسحب ركامية نجم عنها سقوط أمطار مختلفة الغزارة مصحوبة بالبرق والرعد وحبّات البَرَد (الثلج) على مناطق متفرقة من الدولة، مصحوبة برياح قوية وانخفاض في درجات الحرارة، في مؤشر واضح إلى قوة الاضطراب الجوي الذي أدّى إلى شل الحركة وغرق الشوارع، مع توقعات باستمرار التأثيرات خلال موسم الشتاء (ديسمبر 2025 – مارس 2026) وفقاً لِما أعلنه «مركز العاصفة».
السؤال الآن: ماذا عن التراكمات المائية التي خلّفها «منخفض البشاير» في الأحياء السكنية وفي الشوارع العامة، ما أدى إلى تعطل الحركة والتسبب في عدم قدرة السيارات الصغيرة على الخوض في غمار المياه التي ملأت الشوارع في كل مكان؟
المسألة تتطلب من الجهات المختصة في كل إمارة، التعاطي الإيجابي مع تجمعات المياه في الشوارع الرئيسية والساحات في الأحياء الداخلية جرّاء الأمطار الغزيرة التي عمّت البلاد والعباد، إذ يجب العمل الجاد من قبل فرق الأجهزة المختصة في سحب كميات المياه في وقت قياسي باستخدام المضخات والآليات والصهاريج، حتى يتم التمكن من إنجاز عملية التعافي السريع وإعادة الحياة إلى طبيعتها بشكل كامل، لاسيما والفترة القريبة القادمة نحن على موعد فيها مع العودة إلى المدارس، ما يتطلب سرعة الإنجاز خلال الفترة المتبقية من عمر السنة وعمر الإجازة المدرسية الأولى.
«منخفض البشاير» للعام الجاري 2025، حالة جوية شديدة، لكنها تختلف عن «منخفض الهدير» الذي ضرب الإمارات في شهر إبريل عام 2024، والذي سبب فيضانات غير مسبوقة، لكن هذا لا يعني التهاون في الأمر وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة حِيال النتائج المترتبة على المنخفض الجوي الجديد..
والسؤال الآن، وفي ظل التوقعات بطقس غير مستقر في الفترة الحالية المتبقية من عمر العام الجاري 2025، والأيام الافتتاحية للعام القادم الجديد 2026: بغض النظر عن مدى حجم وقوة الأمطار المرتقبة، غزيرة كانت أم متوسطة أم خفيفة، هل من إجراءات وقائية وخطط استباقية للتعامل مع مستجدات الحالة الجوية المرتقبة والحد من آثار المنخفض الجوي الجديد وضمان سلامة المجتمع، أرواحاً وممتلكات؟ وهل رفعت فرق الطوارئ جاهزيتها مع استقبال البلاغات على مدار الساعة؟
والسؤال الذي يعيد نفسه في كل حالة من حالات سقوط الأمطار الموسمية: ما مصير المياه التي تملأ الشوارع والطرقات؟ هل سنحاول ترميم البنية التحتية في مختلف مناطق الدولة، بما يؤدي إلى جريان المياه بشكل طبيعي وانسيابي إلى بِرَكٍ يمكننا اللجوء إليها للاستفادة من مياه الأمطار، تلك الثروة المائية السماوية المهدرة في كل موسم وعام؟

[email protected]