شيخة علي النقبي *

ليس كل طفل يتعلم بالطريقة ذاتها، وليس كل تعثر دراسي دليل ضعف أو تقصير. فهناك أطفال أذكياء، مبدعون، يملكون عوالم داخلية غنية، لكنهم يواجهون صعوبة في القراءة أو الكتابة أو التركيز أو التعبير. هؤلاء هم أطفال صعوبات التعلم، الذين لا يحتاجون إلى أحكام مسبقة، بل إلى فهــــم، واحتواء، وفرصة عادلة.
المؤلم في كثير من الحالات ليس وجود صعوبة التعلم، بل تأخر اكتشافها. فطفل لا يُفهم، قد يفقد ثقته بنفسه، وقد يتحول تفوقه الكامن إلى إحباط صامت. وهنا تصبح المسؤولية جماعية؛ تبدأ من الأسرة التي تلتقط الإشارات الأولى، وتنتقل إلى المدرسة التي تملك أدوات الرصد والتدخل، وتكتمل بالمجتمع الذي يجب أن يوفر بيئة داعمة لا تقصي ولا تُصنّف.
في خضم هذه الرحلة، يبرز الدور الإنساني العميق الذي يقوم به مركز الشارقة لصعوبات التعلم، حيث لا يُنظر إلى الطفل من زاوية العجز، بل من زاوية الإمكان. هناك تُمنح الأسر الطمأنينة، ويُمنح الأطفال الأمل، من خلال تشخيص علمي، وبرامج متخصصة، وأيدٍ مؤمنة بأن لكل طفل طريقته الخاصة في التعلم والنجاح.
ورغم هذه الجهود المضيئة، إلا أن الحاجة ما زالت أكبر من المتاح. فمراكز صعوبات التعلم المتخصصة لا تزال محدودة في عددها وانتشارها، وهو ما يضـــــع على عاتقنا جميعاً مسؤولية دعمهــا وتوسيع نطاقها، حتى لا يُترك أي طفل دون مساندة، أو أسرة دون إرشاد.
إن الاهتمام بأطفال صعوبات التعلم ليس شفقة، بل إيمان بالإنسان. هو إيمان بأن الاختلاف لا يعني النقص، وبأن الاستثمار الحقيقي يبدأ حين نمنح أبناءنا الفهم قبل التقييم، والاحتواء قبل المقارنة. فهؤلاء الأطفال، إذا ما وجدوا من يؤمن بهم، قد يكونون روّاد فكر، ومبدعين، وقادة الغد... وهم، بلا شك، جزء أصيل من مستقبل هذا الوطن.

* رئيسة لجنة شؤون التربية والتعليم والثقافة والإعلام بالمجلس الاستشاري لإمارة الشارقة