هل سبق وتساءلت عن السبب الذي يجعل البعض يقدر عالياً المنجزات التي حققها أو صنعها بنفسه؟ هذه الحالة ليست ارتباطاً عاطفياً بما ننتجه، أو شعوراً بالفخر، بل هي ظاهرة نفسية عميقة تجعلنا نبالغ في تقدير قيمة الأشياء لمجرد أننا شاركنا في صنعها. نحن لا نحب الشيء لذاته فقط، بل نحب الجهد والوقت الذي بذلناه فيه، وهذا ما يسمى «تأثير آيكيا»، الذي يفسر كيف أن العمل الشاق يؤدي إلى عشق النتائج، حتى لو كانت متواضعة في حقيقتها. دراسة أجراها الباحثون مايكل نورتون، ودان آريلي، ودانيال موشون، عام 2011 في جامعة هارفارد، كشفت هذا المفهوم من خلال سلسلة من التجارب العملية قام خلالها الباحثون بتقسيم المشاركين إلى مجموعتين.
طلبوا من المجموعة الأولى تركيب قطع أثاث بسيطة من متجر «آيكيا»، بينما طلبوا من المجموعة الثانية مجرد معاينة نفس قطع الأثاث بعد أن كانت جاهزة تماماً. وعندما جاء وقت تقييم هذه القطع وطلبوا من المشاركين تحديد المبلغ الذي يفضلون دفعه لامتلاكها كانت النتائج كاشفة للفطرة البشرية. كان المشاركون الذين قاموا بتركيب الأثاث بأنفسهم مستعدين لدفع مبالغ أكبر بكثير من المجموعة التي رأت الأثاث جاهزاً، بل إنهم رأوا أن قطعهم التي صنعوها تضاهي في جودتها القطع التي صنعها المحترفون. وفي تجربة أخرى، قام الباحثون بجعل المشاركين يصنعون أشكالاً من الورق بطريقة عشوائية ثم طلبوا منهم تقييم أعمالهم ووضع سعر لها.
المثير في الأمر أن هؤلاء المشاركين لم يكتفوا برؤية الأعمال الورقية كأشياء ثمينة، بل اعتقدوا أن الغرباء سيشاركونهم نفس النظرة وسيدفعون مبالغ عالية لاقتنائها. لقد أثبتت التجارب أننا نقع في حب ما ننتج لدرجة أننا نفترض أن العالم كله يرى ما نراه.
الدرس هنا هو فن إشراك الآخرين في بناء الرؤية والعمل. إذا أردت من فريقك، أو حتى أفراد أسرتك، أن يؤمنوا بمشروع ما، فاجعلهم يشاركون في بنائه وتكوينه، وأن يكونوا جزءاً منه، ولا تكتفِ بتسليمه لهم جاهزاً. وهذا نلاحظه عندما نجد الشخص يبذل قصارى جهده في مشروع أسهم هو في صياغته وتأسيسه، أكثر مما يفعل في مشروع فرض عليه. الجانب الآخر المهم، هو أن نكون حذرين من الوقوع في فخ التحيز لأفكارنا لمجرد أنها نتاج جهدنا، فقد نتمسك بقرار خاطئ فقط لأننا قضينا وقتاً طويلاً في بنائه. ولنتذكر أن القوة الحقيقية تكمن في أن تحب ما تفعل، ولكن دون أن تغلق عينيك عن الحقيقة التي يراها الآخرون، فالتوازن بين الشغف والموضوعية حاجة ملحة.
[email protected]
شركاؤك في النجاح
14 يناير 2026 00:22 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 يناير 00:22 2026
شارك