إذا كان القرار الذي صدر عن الإدارة الأمريكية بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» منظمات إرهابية، في مصر والأردن ولبنان، يعتبر خطوة متقدمة، تنفيذاً لأمر كان وقعه الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وهو ما رحّبت به دولة الإمارات العربية المتحدة لأنه «يعكس الجهد المستمر والممنهج الذي تقوم به الإدارة الأمريكية والهادف إلى إحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تمارسها فروع هذه الجماعة الإرهابية أينما وجدت»، كما أكدت أن هذه الخطوة «تمثل إجراء محورياً ضمن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لحرمان هذه الفروع الإرهابية من الموارد التي تمكنّها من الانخراط في كل أعمال التطرف والكراهية والإرهاب أو دعمها أو تبريرها»، لكن هذا القرار، من جهة أخرى، جاء ناقصاً واستنسابياً، وكأن الفروع «الإخوانية» الأخرى المنتشرة في العالم العربي، وفي مختلف القارات والدول، هي فروع بريئة ولا علاقة لها بهذه الجماعة الإرهابية، ما يرسم ظلالاً من الشك حول اختيار هذه الجماعة في ثلاث دول فقط، من دون الأخرى، على الرغم من أن ما تقوم به «جماعة الإخوان»، والجماعات الرديفة الأخرى، أو التي من سلالتها، وبعضها يمارس الإرهاب علناً وتحت مسميات مختلفة في العالم العربي وفي الدول الإفريقية والآسيوية، أشدّ خطراً على الدول والشعوب، وعلى الأمن والاستقرار في العالم، كما هو الحال في المغرب العربي، ومنطقة الساحل الإفريقي، والقرن الإفريقي، والسودان، فضلاً عن فروع هذه الجماعة المنتشرة في القارة الأوروبية التي تمارس نشاطها علناً، في إطار مؤسسات وجمعيات ومساجد معروفة.
وإذا كانت مصر اعتبرت القرار الأمريكي «خطوة فارقة تعكس خطورة هذه الجماعة وأيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي»، كما أن الأردن أشار إلى أن الجماعة «منحلة منذ عام 2020»، كما تم حظر كل نشاطاتها في إبريل/ نيسان 2025، إلا أن واقع الحال يقول إن هذه الجماعة لا تزال طليقة في دول أخرى، وتمارس أدوارها التخريبية المتطرفة، والمشاركة في الفوضى التي تحاول القوى الظلامية، والغرف السرية العالمية تأجيج أوارها.
وإذا كان وزير الخارجية الأمريكي، مارك روبيو، أعلن أن إدراج فرعَي «الإخوان» في مصر والأردن ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة خصيصاً لدعمهما حركة حماس، أي كرمى عيون إسرائيل، فمن حقنا أن نسأل: وماذا عن بقية الفروع التي تهدّد دولاً وشعوباً أخرى؟ أليست هي إرهابية أيضاً؟
إن الاستنسابية في اختيار المنظمات الإرهابية، وممارسة ازدواجية المعايير في العمل السياسي هي أزمة أخلاقية تعانيها معظم الدول الغربية، بخاصة الولايات المتحدة، خصوصاً في ما يتعلق بردود الفعل على الإرهاب، فرفض التطرف والإرهاب، بكل صوره وأشكاله، وأيّاً كانت مبرراته ومسمياته لا يحتمل الاستنسابية، أو الازدواجية، وهي مسألة في غاية الأهمية للقضاء على الإرهاب والتطرف.
ومع التسليم بأن الإرهاب لا وطن ولا دين له، فمن الطبيعي أن يكون التأكيد مجدداً على رفضه جملة وتفصيلاً، لا أن يكون انتقائياً، ولخدمة غرض سياسي.