في تطور علمي لافت قد يغيّر مستقبل علاج مرض باركنسون، أعلن باحثون صينيون نجاح علاج تجريبي بالخلايا الجذعية أظهر تحسناً سريعاً لدى مرضى عانوا المرض لسنوات طويلة، في خطوة تُعد من أبرز الاختراقات الطبية في مجال الأمراض العصبية.
الخلايا الجذعية.. معالجة السبب لا العرض
أعلن الباحثون في المستشفى الأول التابع لجامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية (USTC)، تحقيق نتائج واعدة من خلال علاج يعتمد على زرع خلايا جذعية قادرة على التحول إلى خلايا عصبية منتجة للدوبامين داخل دماغ المريض، وفقاً لصحيفة إندبندنت.
وبحسب الفريق البحثي، فإن هذه الخلايا لا تعوّض الدوبامين فحسب، بل تعيد تشكيل الشبكات العصبية داخل الدماغ، بما يمثل نقلة نوعية في فلسفة العلاج.
نسب نجاح تفوق المعايير العالمية
قال طبيب الأعصاب شي جيونغ، أحد أعضاء الفريق البحثي، إن التجارب الدولية المماثلة حققت نسب تحويل للخلايا الجذعية إلى خلايا منتجة للدوبامين لا تتجاوز 50%، بينما نجح الفريق الصيني في رفع هذه النسبة إلى أكثر من 80%.
وأضاف: «نحن نزرع الخلايا الجذعية في دماغ المريض، ونسمح لها بالتحول إلى عصبونات دوبامينية جديدة بالكامل، تعيد بناء الدوائر العصبية المتضررة».
تحسن مذهل لمريض في السابعة والثلاثين
من أبرز نتائج الدراسة، التحسن الدراماتيكي الذي شهده أحد المشاركين في التجربة، وهو مريض يبلغ من العمر 37 عاماً.
وقد انخفض تقييم حالته على مقياس شدة مرض باركنسون من 62 نقطة (إعاقة شديدة) إلى 12 نقطة فقط، وهو مستوى قريب من الأشخاص الأصحاء، بحسب الباحثين.
كما تراجعت أعراض مثل، الرعشة، والتيبّس العضلي، وبطء الحركة، بصورة واضحة خلال فترة قصيرة من العلاج.
تجربة سريرية واعدة ونتائج أولية مطمئنة
يخضع العلاج حالياً لتجربة سريرية من المرحلة الأولى تشمل ستة مرضى منذ إبريل الماضي.
وأظهرت النتائج المبكرة أن العلاج آمن، والخلايا المزروعة بقيت حية داخل الدماغ، وقد استمرت في إنتاج الدوبامين بكفاءة.
الخطوة التالية: توسيع نطاق التجارب
يسعى الفريق البحثي حالياً إلى تجربة العلاج على عدد أكبر من المرضى لإجراء دراسات أوسع، بهدف التأكد من فاعليته على المدى الطويل، وتقييم إمكانية تعميمه مستقبلاً كخيار علاجي ثوري لمرضى باركنسون حول العالم.
مرض بلا علاج حاسم حتى الآن
يُعد مرض باركنسون اضطراباً عصبياً تنكسياً تدريجياً، يؤثر بشكل أساسي في الحركة والتوازن، وينتج عن موت الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاج الدوبامين في الدماغ.
ومع تطور المرض، يعاني المرضى تيبّساً شديداً، رعشة، وبطئاً في الحركة، وقد يصل الأمر إلى فقدان القدرة الكاملة على رعاية الذات.
ورغم التقدم الطبي، لا يزال المرض دون علاج شافٍ، إذ تركز العلاجات الحالية فقط على تخفيف الأعراض عبر تعويض مؤقت للدوبامين، دون معالجة السبب الجذري المتمثل في موت الخلايا العصبية.