د. موزة سيف الدرمكي*
الدعوة إلى غرس الجرأة والشجاعة في نفس الطفل ليست فكرة عابرة ولا ادّعاءً للمثالية، بل هي عملية تربوية واعية ومقصودة، تبدأ منذ السنوات الأولى وتستمر مع نموه. فالشجاعة والجرأة لا تعني غياب الخوف، وإنما القدرة على مواجهته بثقة واتزان.
ويأتي الدور الأول في هذا الجانب للأسرة من خلال توفير بيئة آمنة يشعر فيها الطفل بالقبول غير المشروط، حيث تزرع فيه أن الخطأ تجربة تعليمية لا سبب للعقاب أو السخرية.
كما أن تحميل الطفل المسؤولية منذ الصغر، بما يتناسب مع عمره، كالعناية بأغراضه أو الالتزام بواجباته اليومية، يعزز لديه الإحساس بالقيمة والاعتماد على الذات، وهما أساس الشجاعة الحقيقية.
ومن المهم تشجيع الطفل على اتخاذ قرارات منذ الصغر، والتعبير عن رأيه بحرية واحترام، لأن ذلك ينمّي لديه الجرأة على الكلام والدفاع عن نفسه.
وتعد ممارسة رياضات الجرأة والدفاع عن النفس من الوسائل التربوية المؤثرة، إذ لا تقتصر على بناء القوة الجسدية فحسب، بل تُنمّي الانضباط، وضبط النفس، والثقة بالقدرة على المواجهة دون عدوانية.
ولا نغفل في هذا الجانب الدور البالغ للقراءة، فهي غذاء الروح، تنعش الفكر، وتهذب النفس، وتوسّع المدارك.
كما أن إقحام الطفل في مجالس الرجال، وإشراكه في الحوارات الهادفة، يفتح أمامه مدرسة واقعية للقيم، فالمجالس مدارس يتعلم فيها الطفل آداب الحديث، والجرأة في الطرح، واحترام الرأي الآخر، والمهارات والخبرات المتعلمة، من خلالها لا يمكن تعلمه ولو لسنوات في الحياة العادية.
ولا يقل دور القدوة أهمية، فالطفل يتعلم الشجاعة حين يرى الكبار يتعاملون مع المواقف الصعبة بحكمة وثبات. وعند ثنائنا على المحاولة لا على النتيجة فقط، نحن نغرس في الطفل قناعة راسخة بأن الشجاعة تكمن في الإقدام والمبادرة والسعي، لا في الصمت والخوف من الفشل لأجل الإحساس بالكمال.
* جامعة كلباء