اليوم.. نحتفي بسيرةٍ ومسيرةٍ لأبٍ ومعلّم وحاكم، رعى أبناء الشارقة بعقله وقلبه، انشغل بهمومهم وكل تفاصيل حياتهم.. ورغد عيشهم كان همه الأكبر، قدّم الإنسان على البنيان، فبنى إمارة مجبولة بالفكر والثقافة والعلم.
اليوم، الخامس والعشرون من يناير، نحتفي بالذكرى الرابعة والخمسين، لتولي صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، مقاليد الحكم في إمارة الشارقة.. هي ذكرى لا تستحضر معها الأرقام والإنجازات، على كثرتها، بل ذكرى تبثّ في نفوسنا مشاعر الطمأنينة والسكينة، التي تختزل نفس كل أبناء الشارقة الباسمة.
والدنا سلطان، يحكم الشارقة بحنان الأب وعقل المفكّر والمبدع، وجهد العالم المثابر، فكان كما قال عنه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عقب تكريمه بوسام «أم الإمارات»: «قائد استثنائي مُلهم.. جمع بين قوة الفكر والعلم والعمل».
الشارقة في عهد سلطان، درّة الشرق والغرب وجزء رئيسي من قوة الإمارات الناعمة، هي إمارة النور والتنوير، ومركز معرفيّ إقليميّ ودوليّ، فقد أسس سموّه، الجامعات والمعاهد والمتاحف والمؤسسات العلمية والبحثية، وشيّد جسوراً متينة بينها وبين أعرق الجامعات في العالم، مع ربط السياسات التعليمية بترسيخ الهوية الوطنية، لأن الارتباط بالعالم، لا يعني تغييب هُويتنا وقيمنا الحضارية الأصيلة.
سلطان، لم يمارس يوماً الحكم من خلف المكاتب، بل تجده في كل موقع وميدان، يصغي لكل صغيرة وكبيرة، يهبّ في ثوانٍ لحلّ كل مشكلة، ينتصر للقيمة الإنسانية الأسمى، وهي العطاء بمسؤولية، فكان كما يقول أفلاطون «الحاكم كالنهر العظيم.. تستمد منه الأنهار الصغيرة». فنهر سلطان وعطاؤه يشهد لهما وبهما القاصي والداني، تعدّيا حدود الشارقة، ليصلا إلى دول العالم وفي جميع المجالات.
وهنا، نحن نقول بكل امتنان وعرفان لوالدنا سلطان: شكراً من القلب، لأنك كنت وماتزال قائداً وأباً حنوناً لنا جميعاً، ونثق بأن الغد معكم وبرعايتكم، سيكون أكثر أماناً ونجاحاً.
خالد عبدالله تريم