خالد عبدالله تريم
لا تمر ذكرى وفاة الوالد دون أن تتقد في القلب شجون ويتوهج شوق إلى كل تفاصيل الحياة والعمل معه، فكيف إذا كان الوالد هو القدوة والملهم والمعلم.
والدي الدكتور عبدالله عمران تريم الذي تمر اليوم ذكرى وفاته الثانية عشرة، ما يزال القلب والعقل يشتاقان إليه، ففيه ومعه عرفنا طعم الحياة وجلد العمل، والصبر على الشدائد.
كان الدكتور عبدالله عمران، ومعه عمي تريم عمران رحمهما الله، جبلين شامخين في صحيفة «الخليج»، كل منهما يكمل الآخر، لديهما مشروع كبير في ميدان الصحافة والعمل السياسي، لا يتزحزحان قيد أنملة عن بوصلة الوطن والأمة، فكرهما متطابق، ومشروعهما منسجم مع ما تشهده بلادنا من لحظة مصيرية لإعلان اتحادها، فكانا إلى جانب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لحظة بلحظة في خندق البناء والعمل والوحدة.
خاضت «الخليج» في حياة والدي صعاباً جمة، ولكنه كان دائماً طود نجاة، عنيداً في الحق والمسؤولية تجاه وطننا الإمارات، والدفاع عن كل مكتسابته ومنجزاته.
لم يترك والدي في حياته السياسية أو الإعلامية شيئاً للصدفة، وحين كلفه المؤسس الشيخ زايد، رحمه الله، بوزارتي التربية والعدل كان على قدر المسؤولية، فأسس في التربية ما يُحصّن الأجيال بالعلم والمعرفة، وفي العدل قاد منظومة تشريعية كانت لبنة التأسيس لقوانين العدل وسيادة القانون، وفي الصحافة كان دائماً صاحب الرأي السديد، والموقف الشجاع.
اليوم تمر علينا ذكرى وفاته، وفي القلب غصة وشوق، نشتاق إليه في كل صغيرة وكبيرة، نشتاق إليه في كل صفحة من صفحات «الخليج» وفي كل خبر وصورة، وفي كل موقف نقفه في خندق الوطن والقيادة.
والدي رحل جسداً، ولكن فكره ومشروعه مستمران في «الخليج» فلا ورقة ولا قلم، إلا وروحه فيهما، وحين طورنا وسائلنا الإعلامية لنواكب العصر، ما زالت توجيهاته وقناعاته حاضرة في كل منشور.
والدي، نسأل الله، عز وجل، أن يجزيك عنا وعن أسرة «الخليج» وقرائها، خير جزاء، ولسان حالنا دائم الدعاء لك بالرحمة والمغفرة، ولتعرف يقيناً أن جسدك وإن غاب، إلا أن روحك مازلت تلف كل مكان وزمان نحن فيه.