أربعون يوماً، لم تكن عادية في الإمارات، بل هي أكبر وأكثر من ذلك بكثير، أربعون يوماً وعيوننا تحدّق نحو السماء، لا نتحسب من صواريخ الغدر والإرهاب التي حاولت النيل من عزيمتنا وصمودنا، ولكن فخراً بقواتنا المسلحة الباسلة ودفاعاتنا الجوية العظيمة، كنا كما نحن حكماء دوماً، صامدين، لم يستطع أحد النيل من قدرتنا على الصبر وضبط النفس، وأنهم لن يجرّونا إلى حرب لا تبقي ولا تذر.
أربعون يوماً ستكتب في تاريخ الإمارات بحبر من تبر، فرغم الـ2819 صاروخاً ومسيّرة التي وجهتها «جارتنا» إيران نحو بلادنا، إلا أن دفاعاتنا الجوية كانت لها بالمرصاد، وعلى أهبة الاستعداد والجاهزية تتعامل مع كل هذه التهديدات بمهنية واقتدار، وتصدت بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن دولتنا.
الأيام الماضية التي مرت علينا لم تكن سهلة، صغيرنا وكبيرنا كان حديثهم واحداً، وموضوعهم واحداً، ولكن حياتنا بقيت على حالها آمنة مطمئنة لأننا مدركون أن المصائب والابتلاءات ليست دائماً سلبية؛ فقد تكون منحة في طي محنة، ففي ما مضى من الأيام، اختبرنا قدراتنا وقوتنا، وعرفنا عدونا من صديقنا.
هذه الحرب لم يكن لنا فيها ناقة ولا جمل، زادت من قوتنا ووحدتنا، ولم ترمش لنا طرفة عين خوفاً من أي شيء، واثقون كل الثقة بقائدنا وراعي مسيرتنا صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أكد للعالم أجمع «أن لحمنا مر، وبنظهر أقوى».
هذه هي الإمارات التي دخلت الأزمة متحدة، وخرجت منها وهي أكثر اتحاداً والتفافاً وولاءً، كما قال صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، فشعب الإمارات من مواطنين ومقيمين، صغاراً وكباراً، فخورون ببلدهم، وفخورون برئيسهم محمد بن زايد الذي عاهدوه على الثقة بقيادته، مثلما يبايعونه كل يوم على الحب والطاعة.
الإمارات تعاملت مع التهديدات الإيرانية الإرهابية بحكمة وصبر، وتصدت بحزم وعزم لا يلين لكل وابل الشر الذي أراد بنا السوء، وخرجنا من هذه الحرب ونحن أكثر فخراً بالإمارات، وعلى عهدنا بأننا صنّاع حياة كنّا وسنبقى، والقادم أجمل.