المؤكد، من واقع ما جرى ويجري، أن أوراق اللعبة في غزة كلها في يد الولايات المتحدة الأمريكية، فلاشك أنها صمتت طويلاً عما فعلته إسرائيل بالقطاع وأهله، ثم تحركت فجأة وتواصلت مع كل الأطراف المعنية إقليمياً ودولياً، حتى التوقيع على اتفاق شرم الشيخ المبني على ما يعرف باسم «خطة ترامب».
والثابت أيضاً أن تطورات مراحل الخطة رهن بالإشارات الأمريكية، ففي غيابها، استمرت إسرائيل في خرق الهدنة المنصوص عليها في الاتفاق وأغارت على مواقع بالقطاع وقتلت عدداً من أهله، وناورت في ذلك بتأخر حركة حماس في تسليم جثمان آخر رهينة إسرائيلية لديها. وربما كانت الحركة تتعمد هذا التأخير من باب المناورة أيضاً أملاً في توسيع مكاسبها أو ضمان بقائها في موضع فاعل في غزة وسط الإصرار على تخليها عن حكمه، وهو ما ترجم في الإعلان الرسمي عن مجلس السلام ولجنة التكنوقراط التي ستحل محل «حماس».
وبعد طول تأرجح بين المرحلتين الأولى والثانية من الاتفاق، نحن الآن أمام نقلة وقد اكتملت باستعادة إسرائيل آخر رهائنها لدى الحركة، والمفارقة هنا أن الجانب الإسرائيلي، للمرة الأولى في هذا السياق، هو الذي تولى البحث عن جثمانه وأعلن بنفسه العثور عليه، وهو أمر يمكن معه القول إن الأمر لم يكن بهذه الصعوبة التي عطلت هذه الخطوة وأبطأت تنفيذ الاتفاق، وإنما كان موضوع الجثمان ذريعة معلنة باتفاق كل الأطراف ريثما يمكن الاستقرار في الكواليس على تفاصيل بعينها تخص المرحلة المقبلة.
حتى حين تقول «حماس» إن معلوماتها ساعدت الجانب الإسرائيلي على العثور على الجثمان، تأكيداً للالتزام بوقف إطلاق النار، فإن ذلك مدعاة للتساؤل حول التوقيت. وهذا يعيد إلى موضوع إمساك الطرف الأمريكي بكل الخيوط، تأسيساً على تصريحات ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص، حول «محادثات بناءة» أجراها مسؤولون أمريكيون مع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن المرحلة الثانية من خطة السلام.
هذه المحادثات التي جرت السبت، انبنى عليها المعلن عن استعادة إسرائيل جثمان آخر رهينة، وقول «حماس» إنها عاونت في ذلك، والأهم الفتح المحدود لمعبر رفح، شريان الحياة بالنسبة للغزيّين الذي أبقته إسرائيل مغلقاً في مخالفة لاتفاق السلام من باب الضغط على«حماس»، وهو ضغط يدفع ثمنه سكان القطاع.
المعبر الذي تُعنى مصر بأمره أيضاً، هو بالنسبة لسكان غزة باب الأمل الذي تتعلق به أعينهم، وهو بلاشك أهم نقاط الاتفاق بالنسبة لهم، ففتحه يعني انفراجة منتظرة تمثل بداية التخلص من مأساة إنسانية استمرت لأكثر من عامين، وفيها ما يعلمه الجميع من جوع ونزوح وفقدان ذويهم بالقتل والإصابات من كل نوع.
في انتظار تفاصيل أخرى للانتقال الرسمي من المرحلة الأولى إلى الثانية من الاتفاق، وبعيداً عن طبيعة الإشارات الأمريكية التالية سيبقى معبر رفح تحت أنظار أهل غزة، ومن يعنيه أمرهم.
الانفراجة المنتظرة
27 يناير 2026 00:19 صباحًا
|
آخر تحديث:
27 يناير 00:19 2026
شارك