كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون أمريكيون من جامعة دريكسل، أن الاستمرار في علاجات النطق واللغة لفترات زمنية أطول، يمكّن أغلبية الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد من نطق كلماتهم الأولى، وتطوير قدراتهم اللغوية، حتى في حال تأخرهم الشديد في الكلام.
وتشير أحدث بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، إلى أن واحداً من كل 31 طفلاً في الولايات المتحدة يعاني مرض التوحد.
وليس من الواضح بعد السبب الكامن بالضبط وراء الزيادة في تشخيص مرض التوحد، لكن هناك الكثير من العوامل يمكن أن تكون كلها مسؤولة عن المرض.
وقال د. جياكومو فيفانتي، من الجامعة والباحث الرئيس في الدراسة، إن اثنين من كل ثلاثة أطفال مصابين بالتوحد أظهروا تحسناً ملحوظاً في اللغة المنطوقة بعد تلقيهم علاجات تدخّل مبكر، استمرت بين ستة أشهر وسنتين، بمتوسط عشر ساعات علاج أسبوعياً. وشملت العينة 707 أطفال تراوحت أعمارهم بين 15 شهراً وخمس سنوات.
وأضاف: «بينت النتائج أن 66 % من الأطفال غير الناطقين في بداية الدراسة، تمكنوا من تعلم كلمات مفردة، أو تحقيق تقدم لغوي، فيما استطاع 50% من الأطفال الذين كانوا يتحدثون بشكل بسيط الانتقال إلى تكوين عبارات قصيرة. وفي المقابل، ظلّ نحو ثلث الأطفال غير الناطقين من دون تحسن ملحوظ».
ووجد الباحثون أن الأطفال الذين خضعوا للعلاج لفترات زمنية أقصر، مثل أقل من ستة أشهر، لساعات أطول يومياً، لم يحرزوا تقدماً ملحوظاً في العلاج. وفي الوقت نفسه، كان الأطفال الذين خضعوا للعلاج لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، أكثر عرضة لتحقيق مكاسب لغوية.
أما الأطفال الذين كانوا قادرين على تقليد الأصوات والأفعال بشكل أكثر فعالية في بداية الدراسة، فلديهم أيضاً فرصة أكبر للتقدم في لغتهم.
وأكد الباحثون أن هذه المتطلبات الأساسية للتواصل تساعد على إنشاء البنية الأساسية للغة المنطوقة. فتقليد ما يفعله الآخرون يساعدهم لاحقاً على تقليد ما يقوله الناس، ومن ثم استخدام اللغة للتعبير عن أفكارهم.
وخلص الباحثون إلى أن مدة العلاج، وليس كثافته، هي العامل الأهم في تحقيق نتائج أفضل، إذ تبيّن أن البرامج الممتدة لعدة أشهر أو سنوات، كانت أكثر فاعلية من العلاجات المكثفة قصيرة الأمد. كما شملت الأساليب العلاجية نماذج معتمدة على اللعب، والتفاعل الاجتماعي، والتنظيم البصري.
وتؤكد هذه النتائج أهمية متابعة استجابة كل طفل على حدة، وتكييف العلاج وفق احتياجاته، وأن التدخل المبكر يظل خياراً أساسياً لدعم تطور اللغة لدى الأطفال المصابين بالتوحد.