في احتفالات الكويت لا نكتب عن دولةٍ شقيقة فحسب، بل عن ذاكرة إماراتية خليجية مشتركة، وعن بلدٍ صَنع حضوره الإقليمي بالإنسان قبل السياسة، وبالثقافة قبل الشعارات، وبالمحبة قبل الحسابات المادية.
الكويت ليست مجرد دولة على ضفاف الخليج، بل روح خليجية مبكرة، فهمت منذ خمسينيات القرن الماضي وقبل قيام الدول بشكلها الحالي أن الأمن الحقيقي يبدأ من دعم الجار، وأن الاستقرار لا يُبنى بالعزلة، بل بالشراكة، لذلك كانت الكويت حاضرة في لحظات التأسيس في أغلب دول الخليج فكانت سنداً وداعماً، بلا ضجيج ولا منّة.
وحين نتحدث عن العلاقة الكويتية-الإماراتية، فإننا نتحدث عن نحو سبعة عقود من القرب الإنساني قبل قيام الاتحاد (المدرسة القاسمية في الشارقة أول مدرسة أنشأتها وموَّلتها دولة الكويت عام 1953)، وعن دعمٍ لم يقدم كمساعدة، بل كمحبة أخوية... ففي التعليم، استقبلت الكويت أبناء الإمارات في مدارسها ومعاهدها، وأسهمت في بناء الكوادر الأولى وبنت المدارس في مختلف الإمارات. وفي الصحة، كانت الخبرة الكويتية حاضرة في إنشاء المستشفيات وتطوير الخدمات الطبية. وفي الإعلام، لعبت الكويت دوراً مهماً في نقل التجربة الصحفية والإعلامية.
هذه العلاقة لم تكن طارئة ولا موسمية، بل هي علاقة تشكلت من الناس للناس، ومن البيوت للبيوت، فوالدي واحد من مئات بل آلاف من آبائنا الذين عملوا في الكويت، عاشوا فيها في سنوات شبابهم الأولى وشاركوا أهلها تفاصيل الحياة اليومية، فصار الودّ طبيعياً، وصارت الأخوّة ممارسة لا شعاراً، ولا يزالون يذكرون تلك الفترة من حياتهم بكل محبة وامتنان وشوق، فقد حفرت الكويت وأهلها في عقولهم وقلوبهم ذكريات لم تمح على الرغم من مرور كل تلك السنوات.
وحين ننظر إلى العلاقة الإماراتية–الكويتية عبر سبعة عقود، يمكن رؤيتها عقداً من اللؤلؤ الخليجي، سبع دانات، كل دانة تمثل عَقداً من الأخوّة، وكل دانة تشبه إمارة من إمارات الدولة، قريبة إلى الكويت بقلبها قبل موقعها.
دانة الإنسان، دانة التعليم، دانة العمل المشترك، دانة القيم النبيلة، دانة الثقافة والإعلام، دانة المواقف الثابتة ودانة المستقبل المزدهر... سبع دانات نسجت علاقة لم تُبنَ على المصالح العابرة، بل على الخير والعمل والإنجاز المشترك.
وكما اجتمعت سبع إمارات لتصنع دولة، اجتمعت سبعة عقود لتصنع أخوّة ثابتة مع الكويت، أخوّة لا تحتاج إلى شرح، لأنها كُتبت بالفعل، وحُفظت في الذاكرة، وتُجدَّد اليوم بثقةٍ في المستقبل.
واليوم، حين تحتفل الكويت بأيامها الوطنية، اختارت الإمارات أن لا تقف في موقع المهنئ فقط، بل في موقع الشريك في الفرح.. وتحت شعار «الإمارات والكويت إخوة للأبد». تنطلق الاحتفالات في الإمارات بالأفراح الوطنية الكويتية، والحقيقة أن هذا ليس مجرد شعار بل هو واقع حال، فتلك الأخوة اختبرت بالزمن وأثبتت بالمواقف.
وما يميّز احتفالات هذا العام أنها لم تأتِ بروتوكولية أو عابرة، بل ثمرة رؤية أخوية دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في نوفمبر الماضي، لتكون احتفالات نوعية تمتد لأسبوع كامل، بأكثر من 40 فعالية متزامنة في مختلف الإمارات وبمشاركة نحو 100 إعلامي إماراتي في الكويت خلال هذه الأيام.
هذه الرؤية ليست جديدة وإنما أصيلة وتنسجم مع عمق العلاقة القيادية الممتدة منذ عهد الشيخ زايد، مروراً بالشيخ خليفة، وصولاً إلى الشيخ محمد بن زايد، حيث الأخوّة نهج دولة لا ظرف مناسبة. والإمارات، وهي تشارك الكويت أفراحها، تؤكد أن العلاقات التي تُبنى على الوفاء لا تهتز، وأن الخليج، حين يكون إنسانياً، يكون أقوى... والكويت بثقافتها المنفتحة وبإنسانية حكامها النادرة وبترحاب وكرم شعبها الذي لا يتغير، تمثل نموذجاً خليجياً يفتخر ويقتدى به.
.. كل عام والكويت قيادة وشعباً بخير وفي خير وأمن وأمان وازدهار.

@MEalhammadi