الألفة والمودة وصلة القرابة بين الشعبين الإماراتي والكويتي ليست وليدة اللحظة، ولا هي نتاج اتفاقيات، بل حالة اجتماعية عفوية تلقائية، تجدها في تشابه العادات، وفي تقارب اللهجات، وفي تلك العفوية التي تحكم تعاملات الشعبين مع بعضهما. لا أتحدث هنا عن شعارات، بل عن واقع يومي حياتي ملموس يدركه كل من عاش، أو تنقل بين بلدينا.

هذا العمق في العلاقة عززته قيادة حكيمة، بل إنها قدرته ودعمته، فكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على حسابه في منصة «إكس» وهو يعبر عن حبه للكويت بمناسبة يومها الوطني: «حب الكويت وأهل الكويت محفور في أرضنا... وفي قلوبنا... وفي تاريخنا...». ودون شك أن هذه الكلمات توجز وتصف المشهد بدقة، فهي ليست مجرد كلمات للعاطفة، بل تقدير لتاريخ طويل من التداخل الاجتماعي والتعليمي والثقافي بين الشعبين الشقيقين، بدأ وسبق قيام اتحادنا المبارك ودولتنا الفتية، حيث تشارك الشعبان الشقيقان، الزاد والمصير والهموم، قبل أن يتشاركا في النظرة والطموحات والكثير من المشاريع التنموية.

إذا تحدثنا عن لغة العصر، ونظرنا إلى هذه العلاقة الأخوية بالأرقام والمشاريع، سنجد أن الإمارات والكويت تسيران في مسار تكاملي ناجح. الأرقام الاقتصادية في نمو مستمر، والتبادل التجاري غير النفطي يسجل مؤشرات إيجابية عاماً بعد عام. المستثمر الكويتي يجد في بيئة الإمارات التشريعية والتجارية ملاذاً آمناً ومحفزاً، تماماً كما تجد الشركات الإماراتية في السوق الكويتي فرصاً للتوسع، مدعومة بقوة شرائية وثقة متبادلة بالمنتج والخدمة.

الأكثر أهمية من الواقع الحالي، هو تقارب النظرة نحو المستقبل. حينما تقرأ تفاصيل رؤية «كويت جديدة 2035» وتقارنها بمستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031»، تكتشف أن الهموم والتطلعات متشابهة. كلا البلدين يسعى لتنويع الاستثمارات، والاستثمار في الشباب وطموحاتهم، وكلاهما يركز، بشكل مكثف، على تمكين الجيل الجديد، والتحول الرقمي، وبناء اقتصاد مستدام. هذا التشابه يجعل مسار الإمارات والكويت مشتركاً. وفي الجانب الآخر من الصورة، يظل التواصل الشعبي هو العامل الدافع والمشجع في هذه العلاقة. حركة السياحة العائلية، الزيارات المتبادلة في الأعياد وفي مختلف المناسبات، وحضور الفعاليات الثقافية والفنية على اختلافها وتنوعها، زيارات ولقاءات، تبين صلات القربى وعمق الصداقة وقوتها.

العلاقات الإماراتية الكويتية تعيش مرحلة من القوة لأنها تتكئ على إرث اجتماعي وتاريخي، لكنها تدار بعقلية المستقبل والأرقام، المستقبل المشترك. إنها علاقة طبيعية، صحية، ومستقرة، وبهذا يصبح المستقبل أكثر سعادة، ووضوحاً، وإشراقاً، وإنسانية.

[email protected]