وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حزمة تمويل بقيمة 1.2 تريليون دولار، منهياً إغلاقاً حكومياً جزئياً استمر أياماً، وذلك بعد ساعات من إقرار مجلس النواب مشروع القانون بفارق ضئيل.
وجرى توقيع القانون في المكتب البيضاوي بحضور عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين، ليُعاد فتح مؤسسات الحكومة الفيدرالية بشكل فوري، بحسب وسائل إعلام أمريكية منها سي ان ان وبوليتكو.
تمرير ضيق في مجلس النواب
وحصل مشروع القانون على موافقة مجلس النواب بأغلبية 217 صوتاً مقابل 215، بدعم من 21 نائباً ديمقراطياً، بعد أن كان قد أُقر في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي.
وقال ترامب خلال مراسم التوقيع: «يسعدني أن أوقّع قانون الاعتمادات المجمعة لإعادة فتح الحكومة الفيدرالية على الفور».
قانون يشعل مواجهة داخل الحزب الجمهوري
شهد التصويت في مجلس النواب معركة داخلية حادة، حيث حاولت النائبة آنا بولينا لونا من فلوريدا وعدد من المحافظين إدراج قانون هوية الناخبين الصارم ضمن حزمة الإنفاق، متجاهلين رغبة قادة الحزب في تأجيل الموضوع لتجنب صراع مطول.
وتدخل ترامب شخصياً، متحدثاً مع لونا وعدد من النواب، كما اتصل بأعضاء آخرين وأرسل فريقه إلى مبنى الكابيتول لضمان حشد الأصوات وإنهاء الإغلاق بسرعة.
ما هو قانون التمويل الذي وقعه ترامب
يوفر القانون الذي وقعه ترامب التمويل اللازم لما يقرب من ثلاثة أرباع الوكالات الحكومية بهدف مواصلة عملها، بما فيها تمويل برنامج NIH والمنح الطلابية Pell Grants ومنح أمن الانتخابات، مع تجاهل محاولات خفض الإنفاق على هذه البرامج.
كما يخصص القانون تمويلاً لزيادة رواتب العسكريين واستثمارات جديدة في السلامة الجوية، لكنه يقلص تمويل المساعدات الدولية بعد قرار البيت الأبيض إغلاق وكالة USAID العام الماضي.
تمويل حتى سبتمبر..باستثناء الأمن الداخلي
ينص القانون على تمويل الغالبية العظمى من الوكالات الفيدرالية حتى شهر سبتمبر المقبل، لكنه استثنى وزارة الأمن الداخلي، التي تشرف على هيئات حساسة مثل إدارة أمن النقل (TSA) ووكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA).
وسيقتصر تمويل الوزارة على أسبوعين فقط، ما يضع الكونغرس أمام مهلة نهائية في 13 فبراير للتوصل إلى اتفاق جديد، أو مواجهة احتمال انقطاع التمويل مجدداً أو اللجوء إلى تمديد مؤقت آخر.
صدام سياسي حول ملف الهجرة
من المتوقع أن تتحول مفاوضات تمويل وزارة الأمن الداخلي إلى مواجهة سياسية حادة، في ظل الخلافات العميقة حول أجندة ترامب الخاصة بتشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة.
وكان الديمقراطيون قد وصفوا الوزارة بأنها «خارجة عن السيطرة»، مطالبين بإصلاحات في عمل إدارتي الهجرة والجمارك وحماية الحدود، عقب مقتل مواطنَين أمريكيين برصاص عناصر فيدرالية في مدينة مينيابوليس خلال يناير الماضي.
رفض مقترحات ديمقراطية
في المكتب البيضاوي، انتقد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مقترحاً ديمقراطياً يقضي بإلزام عناصر الهجرة بالحصول على أوامر قضائية قبل تنفيذ عملياتهم.
وقال غراهام: «لا معنى لفرض مذكرة تفتيش إذا كنا نتحدث عن ترحيل 15 مليون شخص»، مع إقراره في الوقت ذاته بأن لدى الديمقراطيين «بعض الأفكار الجيدة».
البيت الأبيض: ترامب صاحب القرار النهائي
أكد المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس سيكون صاحب القرار الحاسم في أي تغييرات سياسية محتملة، خاصة فيما يتعلق بإنفاذ قوانين الهجرة.
وأضافت: «الرئيس ترامب هو صاحب الكلمة الأخيرة في أي سياسة، وخاصة في ما يتعلق بملف الهجرة».
الجمهوريون يراهنون على دور ترامب التفاوضي
من جهتهم، أشار قادة الجمهوريين في مجلس النواب إلى استعدادهم لترك زمام المفاوضات بيد ترامب.
وقالت النائبة ليزا ماكلين، القيادية الجمهورية البارزة: «سنواصل دفع عجلة التقدم، وسنترك للرئيس أن يقوم بما يجيده أكثر من غيره، وهو التفاوض على اتفاق نهائي بشأن قضيته الأساسية»