ناقشت جلسة «كيف تصنع الدول نجاحها اليوم؟» مسارات تعزيز التنافسية الوطنية في عالم سريع التحول، بمشاركة جورو ماتسوت، رئيس وزراء صربيا، وإيفيكا سيلينا، رئيسة وزراء لاتفيا، اللذين أكدا خلال الحوار أن المرونة والابتكار وتنويع الشراكات تشكل مفاتيح صعود الدول في النظام العالمي الجديد.
وأكدت إيفيكا سيلينا، أن السؤال الجوهري الذي تواجهه أوروبا اليوم هو ما إذا كانت قادرة على البقاء لاعباً عالمياً مؤثراً في ظل الضغوط المتزايدة، ولا سيما المنافسة مع الصين، وتغير موازين القوة الاقتصادية.
وقالت: إن مستقبل أوروبا مرهون بقدرتها على التحرك بسرعة، معتبرة أن السرعة تمثل الميزة التنافسية الأساسية التي يمكن للقارة أن تنجح من خلالها، مشددة على أن تقليص البيروقراطية بات ضرورة ملحّة حتى لا تُستنزف الطاقات في تعقيدات إدارية تعيق الابتكار ونمو الشركات، وأوضحت أن على الحكومات الأوروبية السماح للشركات بتحمل المخاطر والتطور في مجالات التكنولوجيا الحديثة دون قيود خانقة.
وفي ما يتعلق بالتمويل، أوضحت أن أحد التحديات الكبرى يتمثل في الأموال الخاصة المجمّدة في حسابات الأفراد داخل أوروبا، مؤكدة أهمية تحرير هذه الأموال وتوجيهها نحو الاستثمار، لا سيما في القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية.
من جانبه، أكد جورو ماتسوت، أن بلاده تنظر إلى مستقبلها من خلال تنويع الشراكات الدولية وعدم الاكتفاء بإطار واحد، رغم أن الاتحاد الأوروبي يظل الشريك التجاري الأساسي، حيث تتجه إليه نحو 70% من الصادرات الصربية.
وأوضح أن صربيا، رغم كونها دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي، تسعى إلى بناء علاقاتها بشكل مستقل، مع الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع الاتحاد.
وأشار إلى أن بلاده تتحرك بسرعة في عدة مسارات تنموية، يتقدمها قطاع تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب التعليم، والعلوم، والزراعة، والطاقة، مؤكداً أن هذه القطاعات تشكل ركائز أساسية لبناء اقتصاد مرن وقادر على النمو المستدام.
وفي الشأن الأوروبي، شدد ماتسوت على أن الأولوية بالنسبة لبلاده هي إنهاء جميع النزاعات في أسرع وقت ممكن، وتهيئة الظروف للعودة إلى الإصلاحات الاقتصادية والنمو.
وختم رئيس وزراء صربيا بالتأكيد على أن عالم اليوم يتطلب المرونة والقدرة على التكيف، معتبراً أن الدول التي تنجح في الجمع بين الصمود والانفتاح، وتنويع الشراكات، والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، هي القادرة على البروز في المشهد العالمي الجديد.