مضت ثلاثة أسابيع على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران دون أن تلوح في الأفق مؤشرات عن حدوث اختراق دبلوماسي يجنب العودة إلى تصعيد أكبر. وبالتزامن مع وصول الوزير الإيراني إلى سانت بطرسبرغ الروسية في مسعى للبحث عن مخرج، تداولت الأنباء مقترحات للعودة إلى المفاوضات، فيما قرر البيت الأبيض عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي لبحث جمود مسار المحادثات مع طهران.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي قوله إن إيران قدّمت عبر الوسطاء الباكستانيين مقترحاً جديداً يهدف للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز وينهي الحرب. وقالت مصادر باكستانية إن الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران لم تتوقف رغم تعثر عقد محادثات مباشرة بعدما ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد.
قالت مصادر إيرانية، طلبت عدم نشر أسمائها، لرويترز إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد في مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية.
وتتمثل الخطوة الأولى في إنهاء الحرب وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز. وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ورداً على سؤال عن أي مقترحات إيرانية جديدة، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، ولن تتفاوض الولايات المتحدة عبر وسائل الإعلام». وأضافت «الولايات المتحدة مثلما قال الرئيس هي صاحبة القرار، ولن تبرم إلا اتفاقاً يضع مصلحة الشعب الأمريكي في المقام الأول، ولن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».
وفي ضوء هذا الموقف، قال البيت الأبيض، أمس الاثنين، إن ترامب قرر عقد اجتماع مع كبار مسؤولي الأمن القومي؛ لبحث حالة الجمود المستمرة في المحادثات مع إيران. ووفق ما أفادت به شبكة«سي إن إن»، فإن مجلس الأمن القومي يناقش، منذ فترة، خيارات ترامب لإجبار إيران للعودة إلى المفاوضات، من دون استبعاد استئناف الحملة الجوية الأمريكية التي تم تعليقها بعد تمديد وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، في وقت أبدى فيه ترامب ترددًا علنيًا بشأن العودة إلى التصعيد.
وجاء الإعلان عن اجتماع مجلس الأمن القومي الأمريكي بالتزامن مع لقاء في سانت بطرسبرغ جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وصرح بوتين بأن بلاده ستبذل قصارى جهدها لإحلال السلام في الشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن، بما يتماشى مع مصالح روسيا وإيران ودول المنطقة الأخرى. وذكر أن روسيا مثل إيران، تعتزم الحفاظ على علاقات استراتيجية بين البلدين.
بدوره، ذكر عراقجي أن العلاقات بين إيران وروسيا تمثل شراكة استراتيجية رفيعة المستوى، مؤكداً عزم طهران على مواصلة هذا المسار وتعزيز العلاقات الثنائية. وقال وزير الخارجية الروســـي سيرغي لافروف إن محادثات بوتين مـــع عراقجـــي«كانت مثمرة».
وقبل المحادثات، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأنه يعتزم مناقشة تنسيق الجهود مع روسيا لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط. وقال إن الولايات المتحدة طلبت إجراء مفاوضات، وإن إيران«تدرس هذا الطلب». (وكالات)