شهد شمال المغرب موجة فيضانات واسعة النطاق، أجبرت السلطات على إجلاء أكثر من 150 ألف شخص من منازلهم في مناطق عدة، بعد هطول أمطار غزيرة وإطلاق المياه من السدود الممتلئة بسبب العاصفة «مارتا».
ورغم الجهود المكثفة للسيطرة على الوضع، ما زالت الأمطار الغزيرة مستمرة، ما يرفع مستوى الخطر على السكان ويجعل عمليات الإجلاء والاستجابة الطارئة قائمة على مدار الساعة.
وفاة ضحايا بعد احتجازهم في سيارة
لقي أربعة أشخاص مصرعهم بسبب الفيضانات، فيما ما زال شخص خامس في عداد المفقودين.
وأكدت السلطات أن الضحايا الأربعة كانوا داخل سيارة في مدينة تطوان عندما اجتاحتهم مياه الفيضانات المفاجئة على طريق قرب أحد الأنهار الرئيسية.
وذكر بيان رسمي أن فرق البحث انتشلت مساء السبت جثتي فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً والطفل البالغ عامين.
وفي صباح الأحد، عُثر على جثتي صبي يبلغ 12 عاماً ورجل في الثلاثينات من عمره، بينما لا يزال البحث عن شخص خامس مستمراً.
إجلاء أكثر من 150 ألف شخص
قالت السلطات المغربية إنه تم إجلاء أكثر من 154 ألف شخص منذ بداية الفيضانات، وسط استمرار الأمطار الغزيرة التي ضربت معظم شمال غرب البلاد خلال الأسبوع الماضي.
ولم تُسجل أي وفيات رسمية حتى هذا الأسبوع، قبل أن تأتي الحصيلة المأساوية الأخيرة.
العاصفة مارتا وأمطار قياسية
تسببت العاصفة «مارتا» التي اجتاحت المغرب خلال عطلة نهاية الأسبوع في هطول كميات كبيرة من الأمطار، بلغت 92 مليمتراً (3.6 بوصة) في بعض المدن الشمالية، وفقاً لما ذكره حسين يوابيد من المديرية العامة للأرصاد الجوية المغربية.
وقد وصلت العاصفة أيضاً إلى إسبانيا والبرتغال، مسببة اضطرابات مماثلة.
العاصفة مارتا تعطل حركة العبّارات بين إسبانيا والمغرب
توقفت حركة العبّارات بالكامل عبر مضيق جبل طارق اليوم نتيجة العاصفة «مارتا» التي ضربت المنطقة، وجلبت رياحاً قوية وأمواجاً عالية.
ودفعت العاصفة نحو إلغاء عدة رحلات بين جنوب إسبانيا والمغرب، وفقا لما أكدته السلطات البحرية المحلية.
وأكدت السلطات الإسبانية في الموانئ أن جميع خدمات العبارات بين ألخيسيراس وطريفة، بالإضافة إلى ميناء طنجة، تم تعليقها بعد أن أُغلق الميناء المغربي عند منتصف النهار لأسباب تتعلق بالسلامة.
كما تم منع مرور شاحنات البضائع الدولية المتجهة إلى طنجة.
إشادة بالرعاية الملكية والتدخلات الاستباقية
وأشاد المركز المغربي للتطوع والمواطنة بالعناية التي يوليها الملك محمد السادس للسكان، مشيراً إلى الرؤية الاستباقية التي أنقذت أرواح المواطنين والتعليمات الملكية للقوات المسلحة وكافة الجهات المعنية ضمن تدخل عاجل وفعال.
وأسهمت هذه الجهود في إجلاء وإيواء السكان في ظروف كريمة، وتوفير مركبات متكاملة للسكن مجهزة بالخدمات الأساسية، ضمن نموذج متقدم للتدبير الاستباقي للأزمات.
سبب قوة فيضانات المغرب
يواجه المغرب منخفضاً جوياً من الأطلنطي، وذلك بعد أيام قليلة من مرور العاصفة ليوناردو، والتي جلبت أمطارها كميات ضخمة من المياه الضرورية، لكنها في الوقت نفسه دفعت بفيضانات مدمرة مع وصول العاصفة «مارتا»، نتيجة امتلاء السدود بمياه الأمطار.
هدنة قصيرة بعد العاصفة ليوناردو
بعد العاصفة ليوناردو، شهدت المغرب فترة قصيرة من الاستقرار النسبي في الطقس مع أمطار خفيفة ومتفرقة.
لكن هذه الهدنة كانت مؤقتة، حيث وصل منخفض مارتا، مدفوعاً برياح شمالية غربية قوية، أثر بشكل رئيسي على المناطق الشمالية والشمالية الغربية.
أمطار غزيرة وتحديات في إدارة السدود
سجل المغرب بالفعل كميات كبيرة من الأمطار، خاصة في الشمال وجبال الريف، ما ساهم في زيادة مخزونات المياه في السدود.
وتظل إدارة هذه التدفقات تحدياً تقنياً دقيقاً، حيث تختلف كمية الأمطار من منطقة لأخرى، ما يستلزم استراتيجيات محلية مرنة لإدارة المياه.
استمرار الأمطار في المغرب وتوقعات الطقس
توقع المركز الوطني المغربي للأرصاد الجوية استمرار الطقس السيئ حتى يوم الثلاثاء، ما يعني أن خطر الفيضانات قد يستمر في الأيام القادمة، مع دعوات مستمرة للسكان لتوخي الحذر واتباع تعليمات الطوارئ.