الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن الراحة المستمرة ليست نعمة، بل هي فخ، وأن الفراغ ليس حرية، بل هو سجن للنفس وللمواهب. تبادرت لذهني هذه الفكرة، وأنا أقرأ كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «علمتني الحياة» وتحديداً في فصل الكسل، عندما قال: «الكسل سم بطيء يقتل الروح، ويثبط العزيمة، ويفتح أبواب الحاجة».
لماذا يعتبر الكسل سماً؟ لأنه يتسلل إلينا تحت قناع الراحة والاستجمام. نقنع أنفسنا بأننا ننتظر الفرصة المناسبة، أو الوظيفة المثالية، أو الظرف الأفضل، وبينما ننتظر، يمضي العمر ويرحل الوقت الذي لن يعود.
العمل الشاق، حتى لو كان بسيطاً في نظر البعض بحجة أنه «عمل لا يليق بي لأنه غير مرموق»، هو الذي يصقل الشخصية ويعطي للحياة طعماً ومعنى. المدن العظيمة التي نراها اليوم وننبهر بتطورها ونجاحها، مثل دبي، الوجهة العالمية التي أصبحت علامة على الحداثة والتطور، لم يتم بناؤها عن طريق الأمنيات، بل تم تعميرها بعرق الجبين، وبثقافة تقدس العمل وتعتبره شرفاً.
والفارق الجوهري بين إنسان يترك بصمة في هذه الدنيا، وبين إنسان يمر كأنه لم يكن، يكمن في كلمة واحدة: الجدية، الجدية في التعامل مع الوقت، والجدية في تطوير الذات، والجدية في تحويل الأحلام إلى واقع ملموس. الحياة لا تعطي هدايا مجانية للنائمين، بل تفتح أبوابها لمن يطرقها بقوة وإصرار. صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يضع يده على الجدية من نفس الكتاب والفصل، عندما قال: «العمل الجاد هو الذي يفرق بين الحياة الفارغة والحياة الغنية، وبين العيش على الهامش أو العيش وأنت تشق طرقاً جديدة في الحياة».
لذلك عندما تشعر برغبة في الاستسلام للراحة، أو تأجيل مهامك للغد، تذكر أنك بقرارك هذا تختار العيش على الهامش. تذكر أن كل دقيقة تضيعها في الكسل هي دقيقة مقتطعة من رصيد كرامتك ومستقبلك. العمل هو الدرع التي تحميك من ذل الحاجة، وهو الوقود الذي يضيء روحك. لا تصدق من يقول لك إن هناك طريقاً مختصراً للمجد، فالطريق الوحيد المضمون هو ذلك الذي تشقه بجهدك وعرقك. وتبقى كلمات وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، كلمات قائد محب لأمته، ووالد محب لشعبه، تدعو كل من يغالبه الكسل إلى النهوض، والتخلص من داء الكسل، فالقمة لا تتسع إلا لمن صعد إليها بنفسه وبجهده، وليس من تمنى الوصول إليها وهو جالس في مكانه.
[email protected]