مباراة واحدة كتلك التي جمعت ليفربول بضيفه مانشستر سيتي، بكل ما حملته من تحولات درامية وإثارة حتى اللحظات الأخيرة، تكفي وحدها لوضع الدوري الإنجليزي الممتاز في مكانة متفرّدة قياساً ببقية الدوريات الأوروبية. فمن تابع تلك الملحمة الكروية على أرضية ملعب «أنفيلد»، معقل «الريدز»، وأمام جماهيره الصاخبة، يدرك تماماً لماذا يوضع «البريميرليغ» في كفة، وسائر الدوريات في كفة أخرى.
موقعة ليفربول ومانشستر سيتي في الجولة الخامسة والعشرين جاءت معقّدة في حساباتها، مخيفة في توقّعاتها، ومتوترة في مجرياتها، إذ لم يكن أمام أي من الفريقين سوى خيار واحد لا يقبل المساومة: الفوز وحصد النقاط الثلاث، أو رفع الراية البيضاء عملياً ومغادرة سباق اللقب مبكراً. هذه المعادلة فرضتها الظروف، في ظل ابتعاد أرسنال بالصدارة بفارق مريح، ما جعل كتيبة بيب جوارديولا تتعامل مع كل مباراة على أنها نهائي لا يحتمل الخطأ.
وسجّل دومينيك سوبوسلاي هدف التقدم لليفربول، ليشعل مدرجات «أنفيلد» ويدفع الجماهير إلى حالة من الانفجار العاطفي، غير أن رد مانشستر سيتي جاء قوياً وسريعاً، حيث نجح الفريق السماوي في قلب الطاولة عبر «ريمونتادا» مثيرة، بدأها برناردو سيلفا بهدف التعادل، قبل أن يحسم إيرلينج هالاند المواجهة من ركلة جزاء في الوقت القاتل، مسجلاً عودته إلى هز الشباك بعد صيام دام عدة مباريات.
وشهدت الدقائق الأخيرة إثارة إضافية، بعدما أنقذ الحارس إيدرسون مرمى سيتي من هدف محقق، قبل أن يُلغى هدف ثالث للفريق السماوي بقرار من تقنية حكم الفيديو المساعد، التي كانت حاضرة بقوة في اللقاء، وأسهمت أيضاً في قرار طرد سوبوسلاي، صاحب هدف التقدم لليفربول.
وبهذا الفوز، رفض مانشستر سيتي السقوط في معقل «الريدز»، ونجح في قلب النتيجة لصالحه، محققاً انتصاراً تاريخياً ذهاباً وإياباً على ليفربول لأول مرة منذ عام 1937، نتيجة تؤكد أن فريق جوارديولا ما زال عاصفة زرقاء يصعب إيقافها، وتضع مدرب ليفربول يورغن كلوب أمام حقيقة أن طريق المنافسة على اللقب لا يزال طويلاً ويحتاج إلى مزيد من الجهد والتركيز.
عاصفة زرقاء
10 فبراير 2026 00:50 صباحًا
|
آخر تحديث:
10 فبراير 00:50 2026
شارك