حين نصل إلى فترة الامتحانات، تسود حالة من التوتر والضجيج داخل البيوت، وحين نقترب قليلاً من المشهد، نلاحظ أن كثيراً من أولياء الأمور يوجّهون كل جهودهم نحو هدف واحد: هو الدرجة أو النتيجة النهائية، فيتحوّل دورهم تدريجياً من داعمين إلى مراقبين، ومن مصدر أمان إلى مصدر ضغط على الطالب، ويُختزل العام الدراسي في أيام قليلة من المراجعة، والحفظ المكثف، والسهر، والقلق.
ويصبح الحديث اليومي محصوراً في الأسئلة نفسها: كم حصلت؟ وأين كان الخطأ؟ ولماذا لم تنتبه؟ ثم يدخل الجميع في حالة انتظار يسودها القلق، وكأن الامتحان حدث مصيري، دون وقفة تأمل حقيقية حول ما اكتسبه الطالب فعلياً من هذا الجهد.
ومع تكرار هذا المشهد عاماً بعد عام، يُدفع الأبناء دون قصد إلى القلق الدائم من المدرسة والامتحانات، ليكون الحصاد في الغالب طالباً متوتراً يحتاج إلى دعم نفسي أكثر من حاجته إلى مزيد من المراجعة.
هذه الحالة تكشف عن علاقة مضطربة بين أولياء الأمور والامتحانات، ويغلب عليها القلق أكثر من الفهم، رغم أن المشكلة لا تكمن في الامتحان ذاته، بل في طريقة النظر إليه والتعامل معه.
وهنا تبرز أهمية إعادة النظر في ثقافة المراجعة في المجتمع، بحيث تصبح ممارسة مستمرة أولاً بأول، لا حالة طوارئ مرتبطة بالامتحان فقط.
فالمتابعة اليومية تخفف الضغط، وتعمق الفهم، وتعيد برمجة وعي الطلبة وأولياء أمورهم على أن التعلّم مسار تراكمي لا مرحلة مؤقتة مرتبطة بالامتحانات فقط.
وهنا يقع على عاتق أولياء الأمور والمعلمين دعم هذا التوجه، من خلال تشجيع الطلبة على تنظيم الوقت، وتشجيع المراجعة المستمرة، ما يخلق بيئة أكثر استقراراً وتوازناً في فترة الامتحانات.