أكثر من 100 رواية وصلت إلى القائمة القصيرة في الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) حتى الآن، وذلك خلال 19 دورة ماضية منذ إنشاء الجائزة، وبالطبع، لا ننسى أعداداً أخرى من الروايات، مثلاً، مجمل الروايات التي تقدّمت للجائزة ثم غربلتها إلى القائمة الطويلة فالقائمة القصيرة.
إذاً، نحن أمام روايات بالآلاف ظهرت خلال العقدين الماضيين في سوق القراءة العربية، وبالتالي أصبحت قراءة الروايات ظاهرة ثقافية حقيقية، وأصبح للرواية سوقها النشرية المتخصصة، وأصبحت أيضاً تنافسية كتابة الرواية ظاهرة أخرى في الوطن العربي، وبالطبع، دخل على خط هذه التنافسية رواية المرأة، أو، الأصح، الرواية المكتوبة بأقلام نسائية.
ظاهرة روائية عربية متعددة الأوجه أوجدتها «البوكر العربية»، ومن بين هذه الأوجه مؤشر البلدان العربية التي «تنتج» الرواية اليوم، وفي الدورة التاسعة عشرة (2026) جاءت أسماء القائمة القصيرة من أربعة بلدان عربية: الجزائر، العراق، لبنان، مصر، ووصلت إلى القائمة القصيرة في الدورات السابقة أسماء من بلدان عربية أخرى، وبخاصة من الخليج العربي: السعودية والكويت.
في هذا السياق من المهم جداً أن نقرأ ما قاله أعضاء في لجنة تحكيم «البوكر العربية» لدورة 2026، وذلك، لنأخذ فكرة ولو موجزة عن طبيعة النصّ الروائي العربي الخارج من تنافسات الجائزة.
محمد القاضي رئيس لجنة التحكيم قال إن القائمة القصيرة تتوافر على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في «أعماق» النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به.
وقال ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة: تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية متقدمةً بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي.
آراء سريعة، مقتضبة وعامّة، ومع ذلك قد نمسك ببعض الخيوط التي تعلن هوية الكتابة الروائية العربية في العقود القليلة الماضية، غير أن المهم هو قراءة هذا الفيض الهائل من الروايات، أو على الأقل قراءة روايات القائمتين: الطويلة والقصيرة قراءة دقيقة، فاحصة ومتأنية تعاين مهنياً ظاهرة الرواية وكتابتها التنافسية، الأمر الذي يعني السؤال المنطقي المباشر: أليس من المفترض أن توجد «البوكر العربية» ظاهرة نقدية عربية في موازاة ظاهرة الكتابة الروائية؟ هل نقرأ في السنوات المقبلة نقاداً مهنيين يمكن أن يطلق عليهم «نقاد البوكر العربية» وبخاصة بعد خزانة ثقافية عربية قوامها الآلاف من الروايات؟