الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

جهاد هديب.. الضوء الأبيض

22 أكتوبر 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 22 أكتوبر 2026 00:01 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لم انتبه إلى غزارة جهاد هديب الصحفية إلّا بعد رحيله، وقد جمعت كل ما كتبه تقريباً في الملحق الثقافي في الفترة القصيرة التي أمضاها الى جانبنا في «الخليج» مثل النسمة، لا ادّعاء، ولا مبالغة، ولا استعراض، ولا انتفاخ طاووسي مثل تلك الرغوة البنفسجية التي نراها على أشداق أولئك الذين شعارهم الغضب، وتحت الغضب ثمة كذب لا يوصف.
لديّ ملف كامل لما نشره جهاد هديب يكفي لإنجاز كتاب يليق به وبرحيله الموجع السريع، وقد عمل في القسم الثقافي في عام 2008، ولم يستمر أكثر من ثلاثة أعوام حين انتقل إلى الزميلة «الاتحاد» إلى جوار الشاعر والصحفي العبقري عبد العزيز جاسم، ولم يلبث جهاد هديب سوى أعوام قليلة، بل أقل من كلمة أعوام، حين هاجمه الخبيث، فجأة، وظل يقاوم بناء على رغبته الهائلة في الحياة، ومحبته لأصدقائه، ثم حبّه العميق للإمارات، وآنذاك، كتب جهاد عن المعمار الحديث في أبوظبي بقلمه الشعري المثقف ورؤيته الجمالية المبنية على معرفته في روح الفن التشكيلي، والموسيقى، والسينما.
في الدورة الأولى لمهرجان دبي الدولي للشعر في فبراير 2009 كان جهاد أحد نجوم المهرجان مشاركاً، وصحفياً، وقد فاجأني، إذ كنت أرأس القسم الثقافي آنذاك في «الخليج»، بمادة نشرها على صفحتين في عدد 7 فبراير 2009 من الملحق الثقافي.
مثل الماء تجوّل جهاد بيت شعراء المهرجان في دبي وأخذ قصائدهم وترجمها إلى العربية، وهو بذلك لم يذهب إلى المهرجان لكي يغطّي الأمسيات والسلام عليكم وفقط، بل نقل الروح إلى الصحافة، وآنذاك لم يكن هناك ذكاء اصطناعي.
لم أكلفه، بل، لم تكلّفه الجريدة بهذه الترجمة، بل هو بحسّه الصحفي الناعم المهني، راح ينقل الشعر إلى لغة المهرجان، اللغة العربية، التي تستوعب كل لغات العالم.
ترجم جهاد هديب لشعراء من اليونان، ألمانيا، بريطانيا، إيطاليا، إندونيسيا، وسلوفينيا، وكان جهاد قد تعلم الإنجليزية وحاز درجة البكالوريوس فيها وهو لم ينتظم دراسياً في الجامعة (الجامعة الأردنية)، بل كان يذهب إلى محاضرات الجامعة بعد الظهر أو بعد العصر حين كان ينهي عمله في جريدة الدستور. 
لكن كيف كانت روح جهاد هديب تدب في المادة المترجمة، وتتحوّل إلى روح عربية؟ إليك هذا المثال من الشاعر اليوناني هاريس فولفيانوس (مواليد 1957)، يقول: «أكثر صفاءً هذا الماء من المزهرية المتألقة. ورود صفراء وأخرى حمراء، ضوء أبيض في الغرفة مثل الثلج، إنها نهايات الشتاء، يسقط برقة على المكان المتخيل».
جهاد مثل شعره وترجمته: ضوء، وصفاء، وإنسانٌ مُتخيّل.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة