وليد عثمان

تتصارع دول على مناطق نفوذ، وتستبيح أخرى ما لدى غيرها من ثروات، وتنشط دول في العبث بالخرائط جوراً وسعياً إلى التوسع والتمدد على جثث الآخرين.
وفي كل بقعة مأزومة، أوموشكة على اليأس، أو مشرفة على الموت تجد يداً إماراتيةً ممدودة بالشهامة والفروسية والخير متنوع الصور، والغاية واحدة في كل الأوقات: الانتصار للإنسان وإنسانيته.
ما تمثله الإمارات، وما تجنيه دول أخرى على البشر والأوطان صورتان تختزلان تقريباً حال هذا العالم المتقلب، المنفلت في معظمه من القيود والقيم، الميّال في أغلب المواقف إلى الاستعراض المجرد من أي معنى، المصفق للأعلى صوتاً وإن لم يقل أي شيء، هو عالم أشبه بمعظم ناسه، يدور مع المصلحة والغالب حيث دار، ولا يقنع بأن تعمل فقط، فعمل بغير ضجيج لا يؤتي ثماره، وربما يكفي أن تكون الأعلى صوتاً ولو بغير عمل.
هي حال الدنيا دوماً، بين الناس والدول، لكن الأهم ألا يستسلم المخلصون لليأس حين تتكرر ضربات النكران، ومحاولات التشويه والتهوين ليتساوى الجميع في التفاهة، أو اللاشيء.
وخير ما تفعل الإمارات أن اليأس لا يأتيها من أي اتجاه، وأن نفسها المجبولة على الخير لا يعنيها ما يرد به الآخرون، ولا يثنيها عنه جحود أو تناسٍ.
في غضون ساعات، تجد الأخبار نفسها غارقة في خير الإمارات المحمول على ظهور الفروسية الشهمة، والمنطلق من قلب كبير يعنيه أن يعطي، لا من يأخذ، خير حدوده أينما وُجد إنسان، وخريطته تحرسها النوايا الطيبة، رغم أنها لا تكفي في أحوال كثيرة.
ليس ذلك جديداً على نهج الإمارات، لكنه الآن يتكثف في شهر يقترن بالخير، فتتوالى أحدث صوره بدءاً بأطنان المساعدات العاجلة التي تلحق بما سبقها لأهل غزة بالتعاون مع البحرين. وعلى الدرب نفسه، تواصل مؤسسة «القلب الكبير» عونها الصحي والتأهيلي للصغار الذين فقدوا أطرافهم في القطاع لتعيد وصل علاقتهم بالعالم والحياة؛ استمراراً لحملة «لأطفال الزيتون».
وهذا تفصيل في مسار إماراتي أكبر ينشغل في المقام الأول بالأزمة الإنسانية في القطاع وسبل تطويقها واعتبار ذلك أولوية تسبق الاكتفاء بالبكاء على ضحاياها في غزة.
بالتزامن، ترسل الإمارات 30 طناً من المساعدات الغذائية إلى كينيا؛ دعماً للأسر المتضررة من الجفاف وظروف مناخية أخرى تمس الأمن الغذائي في مناطق عدة. وغير بعيد من ذلك، تضيء شركة إماراتية 28 ألف منزل في بربرة، وتنير عقولاً ودروباً في أكثر من بقعة بالتعليم والدواء والدعم الإنساني.
نحن أمام خريطة خير ممتدة تتجاوز من يلقي الحجارة على أطرافها، وتتعدد ألوان من تشملهم ومعتقداتهم وانتماءاتهم، وهو نهج لا جديد فيه، لكنه يفيض بالدلالات في وجه الضلالات التي ظن مروجوها أنها أقوى من الحقيقة.
وفي استمرار هذا النهج درس لمن يتملكه اليأس: الخير منتصر مهما اشتدت غربته.

[email protected]