تمضي عملية الضم الإسرائيلية للضفة الغربية قدماً بسهولة وسلاسة بعد أن أزيلت كل القيود والعراقيل التي كانت تحد من ابتلاع المستوطنين الأراضي الفلسطينية، ضمن خطوات منسقة ومدروسة مع جيش الاحتلال قد يتجاوز مداها حدود فلسطين التاريخية.
عملياً، هناك ثلاث خطوات قامت وتقوم بها إسرائيل لتكريس سيطرتها وفرض قانونها الخاص على الضفة الغربية المحتلة لتحقيق الضم الفعلي على الأرض، بمعزل عن القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. أولى هذه الخطوات هي التشريعات الإسرائيلية التي وفرتها الحكومة والكنيست لشرعنة البؤر الاستيطانية وتسهيل سيطرة المستوطنين على الأراضي الفلسطينية عبر إلغاء القوانين والقيود التي كانت تمنع بيع الأراضي للمستوطنين، ومنها القانون الأردني، ما يعني انتفاء الحاجة للاستيلاء على الأراضي بطرق ملتوية عبر شركات وسيطة وهمية.
والخطوة الثانية تحويل الأراضي الفلسطينية في مناطق (ب) و(ج) إلى «أملاك دولة» وإطلاق عملية تسجيل الأراضي للمرة الأولى منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، وعزل الفلسطينيين داخل تجمعاتهم السكنية في القرى والمدن، من دون استثناء إمكانية السيطرة على أماكن في المنطقة (أ) الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، ما يعني عملياً إلغاء اتفاق أوسلو وكل الاتفاقيات الموقعة مع السلطة ومنظمة التحرير.
والخطوة الثالثة هي إطلاق العنان لإرهاب المستوطنين ومزاحمة الفلسطينيين على كل شيء، وطرد التجمعات الفلسطينية في المناطق المصنفة (ج)، بحسب اتفاق أوسلو والاستيلاء على أراضيهم الزراعية لصالح الاستيطان الزراعي، بالمشاركة أو بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، من أجل تضييق الخناق على الفلسطينيين ودفعهم للتخلي عن أراضيهم وممتلكاتهم بانتظار تحقيق الهدف النهائي وهو التهجير الجماعي.
حالياً، تركز السياسة الإسرائيلية على تطوير وتنظيم عملية نهب الأراضي وطرد الفلسطينيين منها تمهيداً لعمليات التهجير تلك، بموجب خطط جاهزة للتنفيذ، من دون أن تتخلى عن خطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، التي خرجت إلى العلن إبان حرب الإبادة التي جرت هناك. ويبدو أن الظروف باتت مهيأة لتحقيق الحلم الإسرائيلي في إقامة ما يسمى «إسرائيل الكبرى»، بعد أن ارتفعت عقيرة أصحاب الدعوات التاريخية والدينية التي بات يرددها بوضوح وزراء ومسؤولون إسرائيليون في الآونة الأخيرة، مصحوبة بتهديدات عسكرية مباشرة بالسيطرة على مناطق واسعة في سوريا ولبنان والأردن ومصر وأجزاء من العراق والسعودية.
الأمر الواضح هو أن وزراء التهجير والمتطرفين الإسرائيليين باتوا يطالبون جهاراً بتنفيذ «ترانسفير» جماعي للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، باعتباره الحل الحقيقي للصراع، من وجهة نظرهم، وهم يعملون على ذلك من دون أي رادع. ومن نافلة القول إن إسرائيل تستغل كل الظروف المتاحة في مساعيها الهادفة لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية في الضفة الغربية والمنطقة عموماً، عن طريق البلطجة السياسية وبما يمثل تعدياً صارخاً على القانون الدولي والشرائع الإنسانية والأممية وسيادة الدول المستهدفة، ناهيك عن كونها تتعارض مع خطة الرئيس ترامب للسلام في المنطقة.
هندسة ابتلاع الضفة
23 فبراير 2026 00:57 صباحًا
|
آخر تحديث:
23 فبراير 00:57 2026
شارك