تتأرجح العلاقة بين جناحي حلف «الناتو» الأوروبي والأمريكي على حافة أزمة تتجاوز مجرد تهديدات ترامب بالانسحاب من الحلف إلى وجود الحلف ذاته والدور والوظيفة التي يمكن أن يلعبها في الأزمات العالمية، والفائدة التي يمكن أن يقدمها لكلا الجناحين.
ليست المرة الأولى التي يهدد فيها ترامب بالانسحاب من حلف «الناتو» إذ سبق أن قام بذلك في ولايته الأولى، كما هو معروف، على خلفية مساهمة الدول الأعضاء في تمويله، إلا أن المشكلة الحقيقية تبدو أعمق من ذلك بكثير. فالحلف الذي تأسس في عام 1949 بعد الحرب العالمية الثانية في مواجهة حلف «وارسو» بزعامة الاتحاد السوفييتي آنذاك، لعب دوراً مهماً طوال فترة الحرب الباردة، في حماية جناحي التحالف الغربي، ليس من خلال تحقيق التوازن فقط وإنما من خلال القدرة على الردع.
وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي ومعه حلف «وارسو» بقي الناتو يغرد وحيداً في الساحة العالمية، لكنه لم يختبر سوى إبان الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001، حيث اصطف إلى جانب الولايات المتحدة، ومع ذلك اعتبرت الحرب الأوكرانية التي اندلعت أواخر عام 2022 بمثابة نقطة كاشفة لضعف الحلف، على خلفية الانقسام الأوروبي الداخلي والأوروبي الأمريكي بشأن تلك الحرب.
وجاءت الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط لتشكل نقطة انعطاف مهمة في مسيرة الحلف بعدما رفض ليس فقط المشاركة فيها، وإنما رفض تقديم التسهيلات لواشنطن، ومنعها من استخدام القواعد الأمريكية المنتشرة في القارة الأوروبية، وهي التي كانت تعتبر بمثابة حاملة طائرات ثابتة مكنت الولايات المتحدة من فرض هيمنتها ونفوذها على مساحات واسعة من العالم. ومن هنا ثار الجدل بين جناحي الحلف، إذ بينما أعرب ترامب عن قناعته بأنه لطالما اعتبر الحلف «نمراً من ورق»، وأن بقاء عضوية الولايات المتحدة فيه تجاوزت مسألة إعادة النظر، ما يعني الانسحاب من الحلف، انبرى قادة أوروبيون بينهم الرئيس الفرنسي ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر، والمستشار الألماني شولتس، وغيرهم للدفاع عن «أعظم حلف دفاعي في التاريخ».
يستند الأوروبيون إلى أن مهمة الحلف دفاعية وليست هجومية، وأنه وجد لحماية أمن الفضاء الأوروبي الأطلسي، وأن مضيق هرمز، لا يدخل تلقائياً ضمن الوظيفة الدفاعية الأصلية للحلف، وبالتالي لا يجب أن يتحول الحلف إلى ذراع تلتحق بقرارات واشنطن أينما قررت خوض الحرب.
وعلى الجانب الآخر، تتساءل واشنطن عن الفائدة التي تجنيها من حلف لم يهبّ لمساعدتها حين احتاجت المساعدة، وبين هذا وذاك، يستمر الجدل حول انسحاب واشنطن من الحلف، بما لذلك من تبعات قانونية وسياسية، في وقت يشتد التنافس مع روسيا والصين، بينما يبحث الأوروبيون كيفية تعويض المظلة النووية التي تقدمها الولايات المتحدة للحلف، وهو ما يدفع للاعتقاد بأن بقاء الحلف لا يزال يعد أمراً جوهرياً لكلا الجناحين الأوروبي والأمريكي.
جدل حول «الناتو»
9 أبريل 2026 00:22 صباحًا
|
آخر تحديث:
9 أبريل 00:22 2026
شارك