هل سبق وأن جربت أن تبدأ مشروعاً جديداً مع شريك ما، وأثناء جلوسكما في جلسة عصف ذهني حماسية، كنتما تجدان أن الأمور تبدو وردية للغاية؟ ترسمان خططاً لنجاحات مبهرة، وتتوقعان للمشروع مستقبلاً مربحاً، وبمجرد أن تضعا أقدامكما على أرض الواقع وتطلقا شارة البداية، تجدان نفسيكما فجأة تواجهان واقعاً مختلفاً تملؤه العقبات.
أو هل تذكر ذلك الموقف المألوف في أحد اجتماعات العمل، عندما تم سؤالك عن الوقت الذي سيستغرقه إنجاز مهمة ما، فأجبت بثقة تامة أنها ستنتهي في بضعة أيام، ليتضح لك لاحقاً بعد الخوض في تفاصيلها أنها تحتاج إلى شهر أو أكثر؟ هذا السيناريو المتكرر ليس دليلاً على ضعف بالشخص، بل هو نتيجة مشكلة يعانيها الكثير من الأفراد، يطلق عليها «مغالطة التخطيط».
هذه المغالطة هي ببساطة تفاؤل مفرط عندما يتعلق الأمر بتقدير الوقت والجهد والمال اللازم لإنجاز أي خطة مستقبلية. من ضمن العلماء الذين تناولوا هذه المغالطة عالم النفس دانيال كانيمان، في كتابه الشهير «التفكير السريع والبطيء». يشرح كانيمان هذا الفخ العقلي بوضوح، حيث يصف مغالطة التخطيط بأنها «خطط وتوقعات قريبة بشكل غير واقعي من أفضل السيناريوهات، والتي كان من الممكن تحسينها من خلال استشارة إحصائيات حالات مشابهة».
لقد تناول كانيمان هذه الظاهرة بفصل كامل في كتابه تحت مسمى: «فشل الخطط» من عدة جوانب.
لا تقتصر أضرار هذه المغالطة على المشاريع التجارية الكبرى أو الشركات الضخمة، بل تمتد إلينا نحن الأفراد، وتدخل في تفاصيل حياتنا اليومية البسيطة. التفاؤل المفرط في التخطيط هو أحد الأسباب الخفية وراء شعورنا الدائم بالضغط.
أنا لا أدعو للتشاؤم أو الإحباط أو النظرة السوداوية للأمور، لكن كل ما نحتاج إليه هو أن نحاول التفكير بواقعية، وأن نفترض الاحتمالات السلبية أيضاً كما نفترض الإيجابية، ماذا سيحدث لو بدأنا المشروع ولم يتم شراء أي منتج منه لمدة طويلة؟ الواقعية هي الحل العملي، هنالك استراتيجية بسيطة قد تضعك في المنطقة الآمنة، وهي إضافة هامش الأمان. إذا قدر عقلك المتفائل أن مشروعاً ما أو مهمة عمل ستستغرق بضعة أيام، ضاعف هذا الرقم كإجراء وقائي.
افترض مسبقاً أن الأمور ستتعثر، وأن هناك نفقات مخفية ستظهر، وأن شخصاً ما سيتأخر في أداء عمله. التخطيط لأسوأ الظروف لا يعني استدعاء الفشل، بل يعني أن تكون شخصاً استباقياً ناجحاً بالتخطيط. في النهاية، إنجاز المشروع قبل موعده وبأقل من ميزانيته سيمنحك شعوراً بالانتصار والهدوء.
فشل الخطط والاستباقية
24 فبراير 2026 00:09 صباحًا
|
آخر تحديث:
24 فبراير 00:09 2026
شارك