فيما المفاوضات لوضع نهاية للحرب الأوكرانية التي دخلت عامها الرابع متواصلة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، يبدو أن الأزمة الأوكرانية تتخذ مساراً مختلفاً بعيداً عن المفاوضات والبحث عن حل سياسي، بل قد تتجه إلى مزيد من التعقيد، واحتمال خروجها من حدود المواجهات العسكرية الحالية إلى ما هو أبعد وأخطر لتطاول دولاً أوروبية أخرى.
فقد فجّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «قنبلة» من العيار الثقيل في خطاب بثه التلفزيون الروسي الثلاثاء الماضي بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عندما حذر من مغبة استخدام «عنصر نووي» ضد بلاده على ضوء تقارير استخبارية روسية عن مخطط غربي أوكراني لاستخدام «القنبلة القذرة»، واتهمت فرنسا وبريطانيا بالعمل على تزويد أوكرانيا بقنبلة نووية. ووفقاً لبيان صادر عن المكتب الإعلامي للاستخبارات الروسية نشرته وكالة تاس، فإن هناك مساعي لإعطاء أوكرانيا «فوندر فافه» (تعني السلاح المعجزة باللغة الألمانية) لتمكينها من الحصول على شروط أفضل في المفاوضات.
إذا كانت المعلومات الروسية صحيحة، فهذا يعني أن الدول الأوروبية، وتحديداً فرنسا وبريطانيا، تنوي تقويض المفاوضات والقضاء على أي أمل بوضع نهاية لهذه الحرب، وبالتالي إفشال جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى حل سياسي، وتُعد هذه المعلومات بالنسبة إلى روسيا تهديداً لأمنها القومي، والأمن الدولي، كما تؤثر في موقفها خلال المفاوضات، لذلك سوف تقوم بإطلاع الولايات المتحدة على ما لديها من معلومات حول تزويد أوكرانيا بسلاح نووي كي تكون في أجواء «الكمين» الأوروبي الذي يتم إعداده للمفاوضات.
السفارة الفرنسية في موسكو وصفت هذه المعلومات بأنها «كذب صريح»، فيما قالت بريطانيا إن سعي كييف للحصول على سلاح نووي بمساعدة باريس ولندن لا أساس له من الصحة.
مهما يكن، إذا كانت الاتهامات الروسية صحيحة أم لا، فإنها تفتح باباً جديداً على الصراع قد تكون تداعياته أكثر خطورة، طالما أن أوروبا لم تقتنع بعد بأن طريق المفاوضات هو وحده الذي يؤدي إلى نهاية مأساة الحرب الأوكرانية ويحول دون اتساع رقعتها، ويقي أوروبا من حرب مدمرة، وأن إلحاق «هزيمة استراتيجية» بروسيا أمر مستحيل.
وزارة الخارجية الروسية حذرت من مخاطر المواجهة العسكرية المباشرة بين القوى النووية وبالتالي من عواقبها الوخيمة، وفي السياق نفسه قال الرئيس بوتين إن أعداء موسكو ربما يدركون كيف يمكن أن ينتهي أي هجوم على روسيا أو القوات الروسية باستخدام عنصر نووي، في حين حذر نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري مدفيديف من أن روسيا سيتعين عليها استخدام الأسلحة النووية ضد أوكرانيا وبريطانيا وفرنسا، إذا تم نقل تكنولوجيا نووية إلى كييف.
يذكر أن أوكرانيا كانت تملك نحو ثلث الترسانة النووية السوفييتية، أي نحو 1700 رأس نووي، لكنها تخلت عن ترسانتها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وفي عام 1994 وقع قادة أوكرانيا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة على مذكرة في بودابست تنص على تفكيك الأسلحة النووية الأوكرانية، وتزويد كييف بضمانات أمنية في ما يتعلق بانضمامها إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
هل المعطيات النووية الروسية مجرد ضغط سياسي في المفاوضات، أم أنها تعبير عن مأزق حقيقي يتم ترجمته بالتلويح بتوسيع رقعة ساحة المواجهة؟