كلمات

من أهم وأجمل الهدايا التي يمكنك تقديمها لأبنائك، أن تحرص على تدريبهم على المعاني الحقيقية للعطاء، وأن تقوم بتدريبهم منذ صغرهم على التطوع لفعل الخير دون انتظار المقابل، بل علمهم الاكتفاء بالاستمتاع بإحساس التعاون ومساعدة الآخرين ولو ليوم واحد كل مدة. البعض ينتظر أن تصدر مبادرة من جهة ما كي يوافق على مشاركة أبنائه بالأعمال التطوعية، ولا يفكر في أن يكون هو بنفسه مصدر المبادرة، ويخلق فرصة ليقوم مع أسرته بعمل تطوعي، في حين تجد من العائلات من يبادر خصوصاً في شهر رمضان إلى إعداد وجبات الإفطار في المنزل وتكليف الأبناء بالخروج إلى الشارع لتوزيعها على المارة لا سيما العمال والذين تجبرهم أعمالهم على التواجد في الشارع وقت الإفطار.
كذلك يقوم بعض الأهالي بتشجيع أبنائهم على التوجه إلى مؤسسات أو جمعيات أو مجموعة أفراد يتولون مهمة إعداد الوجبات الغذائية بأعداد كبيرة بهدف توزيعها لاحقاً على خيم مخصصة لإطعام الصائمين من عابري السبيل والمساكين.
كل تلك المظاهر الطيبة تزرع في نفوس الأطفال والنشء معاني سامية ومشاعر نبيلة تنمي فيهم حب الخير والمساعدة والعطاء، والأهم أنهم يتعلمون أن التطوع لفعل الخير لا يقتصر على فئة أو موسم ولا يتطلب سوى التحلي بالمشاعر الإنسانية الطيبة والاندفاع نحو الخير وتحقيق السعادة للآخرين بلا مقابل، لذلك تفرحنا تلك المظاهر الطيبة التي نراها، طلاب يتطوعون لتجهيز وجبات غذائية في رمضان وتوزيعها على الصائمين.
كما تسعدنا مبادرة «مليون ساعة تطوعية» التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم، ممثلة في إدارة خدمات الطالب وأولياء الأمور بقطاع العمليات المدرسية في دبي والإمارات الشمالية، وتحمل شعار «الأسرة والمدرسة.. شراكة مستدامة»، والتي تشمل الطالب والأسرة معاً، والهدف منها تعزيز ثقافة العمل التطوعي في المجتمع المدرسي، وتحقيق المليون ساعة تطوعية سيكون من خلال مشاركة أولياء الأمور وأبنائهم في الأعمال التطوعية.
المبادرة تزرع قيم العطاء والتطوع والتعاون في نفوس الطلبة، ولكنها أيضاً تخلق خلية عمل خيري تتوحد فيها دائرة اهتمام وحياة الطالب، من الأسرة إلى المدرسة وصولاً إلى العمل المشترك بين الطلبة أنفسهم، طبعاً وفق شروط وتوجيهات ونظام محدد، كفيل بخلق أجواء من العمل التطوعي المنظم والكفيل بخلق مساحة من الفرح بين الأبناء وأهاليهم، ومساحة من الإحساس بالرضا والسعادة لتقديم الخير والمشاركة في العطاء خلال الشهر الفضيل.

[email protected]